فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 116

وبهذا يتبين لنا أن الإسلام يرفض مبدأ"الغاية تبرر الوسيلة"، ولا يقبل إلا الوسيلة النظيفة للغاية الشريفة، فلا بد من شرف الغاية وطهارة الوسيلة معا.

ولا بد من استحضار النية من تجريدها من كل الشوائب والرغبات الذاتية والدنيوية، وإخلاصها لله تعالى في كل عمل من أعمال الآخرة، حتى يجوز القبول عند الله.

ذلك أن لكل عمل صالح ركنين لا يقبل عند الله إلا بهما:

أولهما: الإخلاص وتصحيح النية.

وثانيهما: موافقة السنة ومنهاج الشرع.

وبالركن الأول تتحقق صحة الباطن، وبالثاني تتحقق صحة الظاهر، وقد جاء في الركن الأول قوله - صلى الله عليه وسلم:"إنما الأعمال بالنيات" (1) ، فهذا هو ميزان الباطن.

وجاء في الركن الثاني قوله - صلى الله عليه وسلم:"من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد" (2) أي مردود على صاحبه، وهذا ميزان الظاهر.

وقد جمع الله الركنين في أكثر من آية في كتابه، فقال تعالى: (ومن يسلم وجهه إلى الله وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى) ، (ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن) .

وإسلام الوجه لله: إخلاص القصد والعمل له .. والإحسان فيه: أداؤه على الصورة المرضية شرعا، ومتابعة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسنته.

(1) رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي عن عمر بن الخطاب، كما في الترغيب والترهيب للمنذري.

(2) رواه مسلم عن عائشة برقم [1718] ، وأصله متفق عليه بلفظ: من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد. وهو الحديث الخامس في الأربعين، وفي"جامع العلوم والحكم"لابن رجب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت