وابتغاء ما عنده، ومن أجل ذلك يستمرئون المر، ويسترخصون كل تضحية مادامت في سبيل الله.
وعلى رجال الدعوات أن يحذروا على صفوفهم من الطفيليين الطامحين الطامعين، الذين يتسللون إلى الجماعات المؤمنة تسلل الميكروبات إلى الجسم السليم، ويتسلقون على أكتاف الآخرين، كلامهم كثير، وعملهم قليل، يقلون عند الفزع، ويكثرون عند الطمع، حتى تكشفهم المحن، ويميز الله الخبيث من الطيب.
أجل .. إن شر ما تصاب به الدعوات الربانية، هم أولئك المحتالون، الذين يتخذونها قنطرة إلى مآربهم، وسلما إلى مطامعهم، متظاهرين بالتقوى، متوسلين بالقول المعسول، والحماس المفتعل، والملمس الناعم، وباطنهم خراب، وقلوبهم هواء! هؤلاء هم الذين حذر منهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين قال:"يخرج في آخر الزمان رجال يختلون الدنيا بالدين، يلبسون للناس جلود الضأن من اللين، ألسنتهم أحلى من السكر، وقلوبهم قلوب الذئاب، يقول الله عز وجل: أبي يغترون أم علي يجترئون؟ فبي حلفت: لأبعثن على أولئك منهم فتنة تدع الحليم منهم حيرانا" (1) .
ولقد قسم النبي - صلى الله عليه وسلم - الناس إلى صنفين متمايزين متباينين: صنف يعيش لنفسه وشهواته، عبدا للمال والزينة والأبهة، يسير وراء مصلحته وشهوته أنى سارت، فإن تحققت رضي وأثنى، وإلا ذم وسخط.
(1) رواه الترمذي عن أبي هريرة في أبواب الزهد [2406] وفي سنده يحيى بن عبد الله بن موهب، تكلم فيه شعبة، وذكر الترمذي في الباب شاهدا له من حديث ابن عمر [2407] وقال: حسن صحيح غريب.