وقد روى النسائي وغيره عن سعد بن أبي وقاص - هو من هو سبقا في الإسلام وقرابة من رسول الله - أنه ظن في نفسه يوما أن له فضلا على من دونه من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"إنما ينصر الله هذه الأمة بضعيفها: بدعوتهم وصلاتهم وإخلاصهم" (1) .
وهؤلاء الضعفاء المغمورون المخلصون، هم الذين أمر الله رسوله أن يصبر نفسه معهم، ولا يفرط في واحد منهم، ولا تعدو عيناه عنهم، إلى الشخصيات المرموقة في المجتمع، من ذوي المكانة والثراء والجاه، ممن يظن أنهم ينصرون دعوته بجاههم ومنزلتهم في الناس، يقول سبحانه: {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا} [الكهف: 28] .
إن جندي العقيدة لا يجري وراء المطامع، ولا يخطف بصره بريق الشهرة، ولا يجذب قلبه سطوة الجاه والنفوذ، إن الدنيا ليست أكبر همه ولا مبلغ علمه، إنه ينزلها منزلتها، فلا تزن عنده جناح بعوضة عند الله تعالى، إن أكبر همه أن يتقبله الله في عباده الصالحين، وجنده الصادقين، وحزبه المفلحين.
إن وضوح هذا الهدف أمر ضروري للعاملين لنصرة الإسلام، فقد يكون هدفهم إقامة دولة إسلامية، أو حضارة إسلامية، أو مجتمع إسلامي، أو نحو ذلك من الأهداف التي يسعون إليها، ويحرصون على تحقيقها، ولكن هدف الأهداف، وغاية الغايات من وراء ذلك كله، هو: رضوان الله عز وجل
(1) رواه النسائي عن سعد، كما في صحيح الجامع الصغير [2388] .