6 -ومن دلائل الإخلاص: أن المخلص لله يستوي عنده أن يعمل قائدا، وأن يعمل جنديا في آخر الصفوف، مادام في كلا الموقعين إرضاء لله تعالى، فلا يستولي على قلبه حب الظهور، وتصدر الصفوف، والرغبة في الرياسة والزعامة، واعتلاء المراكز القيادية، بل ربما آثر الجندية خشية التفريط في واجبات القيادة وتبعاتها، وهو على كل حال لا يحرص عليها ولا يطلبها لنفسه، ولكن إذا حملها حملها، واستعان بالله على القيام بحقها، وقد وصف الرسول - صلى الله عليه وسلم - هذا الصنف من الناس، فقال:"طوبى لعبد آخذ بعنان فرسه في سبيل الله، أشعث رأسه، مغبرة قدماه، وإن في الساقة كان في الساقة، وإن كان في الحراسة كان في الحراسة" (1) .
ورضي الله عن خالد بن الوليد الذي عزل عن إمارة الجيش، وهو القائد المظفر، فعمل تحت قيادة أبى عبيدة دون تململ ولا تذمر، وكان نعم المشير والمعين.
كما حذر الرسول الكريم من سؤال الإمارة وطلبها.
فقد جاء في الصحيح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لعبد الرحمن بن سمرة:"لا تسأل الإمارة، فإنك إن أعطيتها بغير سؤال أعنت عليها، وإن سألتها وكلت إليها" (2) .
7 -ألا يبالي برضا الناس إذا كان من ورائه سخط الله عز وجل، فإن الناس يختلفون أشد الاختلاف في أذواقهم ومواقفهم، وتفكيرهم وميولهم، وأهدافهم وطرائقهم، ومحاولة إرضائهم غاية لا تدرك، ومطلب لا ينال.
(1) رواه البخاري عن أبي هريرة - صحيح الجامع الصغير [2962] .
(2) متفق عليه - المصدر نفسه [7941] .