فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 116

والذي ينقدح لنا فيه، والعلم عند الله، أن ينظر إلى قدر قوة الباعث.

فإن كان الباعث الديني مساويا للباعث النفسي تقاوما وتساقطا، وصار العمل لا له ولا عليه.

وإن كان باعث الرياء أغلب وأقوى فهو ليس بنافع، وهو مع ذلك مضر ومفض للعقاب، نعم العقاب الذي فيه أخف من عقاب العمل الذي تجرد للرياء، ولم يمتزج به شائبة التقرب.

وإن كان قصد التقرب أغلب بالإضافة إلى الباعث الآخر - فله ثواب بقدر ما فضل من قوة الباعث الديني، وهذا لقوله تعالى: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ. وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} [الزلزلة: 7 - 8] ، ولقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا} [النساء: 40] . فلا ينبغي أن يضيع قصد الخير، بل إن كان غالبا على قصد الرياء حبط منه القدر الذي يساويه وبقيت الزيادة، وإن كان مغلوبا سقط بسببه شيء من عقوبة القصد الفاسد.

وكشف الغطاء عن هذا: أن الأعمال تأثيرها في القلوب بتأكيد صفاتها، فداعية الرياء من المهلكات، وإنما غذاء هذا المهلك وقوته العمل على وقفه، وداعية الخير من المنجيات، وإنما قوتها بالعمل على وقفها، فإذا اجتمعت الصفتان في القلب فهما متضادتان، فإذا عمل على وفق مقتضى الرياء فقد قوى تلك الصفة، وإذا كان العمل على وفق مقتضى التقرب، فقد قوى أيضا تلك الصفة، وأحدهما مهلك، والآخر منج، فإن كان تقوية هذا بقدر تقوية الآخر فقد تقاوما، فكان كالمستضر بالحرارة إذا تناول ما يضره، ثم تناول من المبردات ما يقاوم قدر قوته، فيكون بعد تناولهما كأنه لم يتناولهما، وإن كان أحدهما غالبا لم يخل الغلب عن أثر، فكما لا يضيع مثقال ذرة من

= الأجر والذكر: ما له؟ فقال: لا شيء له. فأعادها ثلاث مرات، يقول: لا شيء ل. ثم قال: إن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصا وابتُغي به وجهه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت