فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 116

إني أقف المواقف أريد وجه الله، وأريد أن يرى موطني، فلم يرد عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شيئا حتى نزلت: {فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} [الكهف: 110] .

وممن روى عنه هذا المعنى، وأن العمل إذا خالطه شيء من الرياء كان باطلا: طائفة من السلف، منهم عبادة بن الصامت، وأبو الدرداء، والحسن، وسعيد بن المسيب، وغيرهم.

وفي مراسيل القاسم بن مخيمرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال:"لا يقبل الله عملا فيه مثقال حبة خردل من رياء" (1) .

ولا نعرف عن السلف في هذا خلافا، وإن كان فيه خلاف عن بعض المتأخرين (لعله يقصد الغزالي) .

فإن خالط نية الجهاد مثلا نية غير الرياء، مثل أخذ أجرة للخدمة، أو أخذ شيء من الغنيمة، أو التجارة، نقص بذلك أجر جهادهم، ولم يبطل بالكلية. وفي"صحيح مسلم"عن عبدالله بن عمرو، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إن الغزاة إذا غنموا غنيمة، تعجلوا ثلثي أجرهم، فإن لم يغنموا شيئا، تم لهم أجرهم" (2) .

وقد ذكرنا فيما مضى أحاديث تدل على أن من أراد بجهاده عرضا من

= عن طاوس مرسلا، وكذا رواه من طريق ابن المبارك عن طاوس مرسلا. الطبري (16/ 40) ، والحاكم (4/ 329) ، وعبد الرزاق، وابن أبي الدنيا في الإخلاص، وابن أبي حاتم، والطبراني فيما ذكره السيوطي في الدر المنثور (5/ 469) .

(1) ورواه أبو نعيم في الحلية (8/ 240) عن يوسف بن أسباط قوله.

(2) رواه مسلم [1906] ، ورواه أيضا أحمد (2/ 169) ، وأبو داود [2497] ، والنسائي (6/ 17 - 18) ، وابن ماجه [2785] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت