فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 116

من ذلك ما قاله الزاهد الشهير إبراهيم بن أدهم: ما صدق الله من أحب الشهرة‍

وقال: ما قرت عيني يوما في الدنيا قط، إلا مرة واحدة: بت ليلة في بعض مساجد قرى الشام، وكان بي البطن (1) ، فجاء المؤذن، وجرني برجلي حتى أخرجني من المسجد.

وإنما قرت عينه، لأن الرجل لم يعرفه، ولذا عامله بعنف وجره من رجله كأنه مجرم.

وهو الذي ترك الإمارة والثروة لله تعالى، وإنما لم يخرج هو، لأنه كان عليلا أقعده المرض.

وقال الزاهد المعروف بشر الحافي: ما أعرف رجلا أحب أن يعرف إلا ذهب دينه وافتضح.

وقال أيضا: لا يجد حلاوة الآخرة رجل يحب أن يعرفه الناس.

وصحب رجل ابن محيريز في سفر، فلما فارقه قال: أوصني. فقال: إن استطعت أن تعرف ولا تعرف، وتمشي ولا يمشى إليك، وتسأل ولا تسأل، فافعل.

وقال أيوب السختياني: ما صدق الله عبد، إلا سره ألا يشعر بمكانه.

وكان خالد بن معدان الثقة العابد إذا كثرت حلقته قام مخافة الشهرة.

وقال سليم بن حنظلة: بينما نحن حول أبي بن كعب نمشي خلفه، إذا رآه عمر، فعلاه بالدرة فقال: انظر يا أمير المؤمنين ما تصنع؟ فقال عمر: إن هذه ذلة للتابع وفتنة للمتبوع‍ وهي لفتة عمرية نفسية إلى ما قد تحدثه هذه المظاهر البسيطة في بدايتها من عواقب وآثار بعيدة الغور في نفسية الجماهير التابعة، والقادة المتبوعين.

(1) دار في البطن، لعله مغص أو إسهال أو نحو ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت