فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 116

وعن الحسن قال: خرج ابن مسعود يوما من منزله فاتبعه ناس، فالتفت إليهم فقال: علام تتبعوني؟ فوالله لو تعلمون ما أغلق عليه بابي ما اتبعني منكم رجلان!

وقال الحسن: إن خفق النعال حول الرجال قلما تثبت عليه قلوب الحمقى!

وخرج الحسن ذات يوم فاتبعه قوم فقال: هل لكم من حاجة؟ وإلا فما عسى أن يبقى هذا من قلب المؤمن؟

وخرج أيوب السختياني في سفر، فشيعه ناس كثيرون فقال: لولا أني أعلم أن الله يعلم من قلبي أني لهذا كاره، لخشيت المقت من الله عز وجل.

وقال ابن مسعود: كونوا ينابيع العلم، مصابيح الهدى، أحلاس البيوت، سرج الليل، جدد القلوب، خلقان الثياب، تعرفون في أهل السماء، وتخفون في أهل السماء، وتخفون في أهل الأرض.

وقال الفضيل بن عياض: إن قدرت على ألا تعرف فافعل، وما عليك ألا تعرف؟ وما عليك أن يثنى عليك، وما عليك أن تكون مذموما عند الناس إذا كنت محمودا عند الله تعالى؟

لا يفهم من هذه الآثار الدعوة إلى الإنطوائية والعزلة، فإن الذين رويت عنهم إنما هم أئمة ودعاة مصلحون، كان لهم آثار طيبة في دعوة المجتمع وتوجيهه وإصلاحه.

لكن الذي يفهم من مجموعها هو اليقظة لشهوات النفس الخفية، والحذر من الكوى والمنافذ التي يتسلل منها الشيطان إلى قلب الإنسان، إذا سلطت عليه الأضواء، وأحاط به الأتباع والأشياع، وأشير إليه بالبنان.

والشهرة في ذاتها ليست مذمومة، فليس هناك أشهر من الأنبياء والخلفاء الراشدين، والأئمة المجتهدين، ولكن المذموم هو طلب الشهرة والزعامة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت