ورابعا: ليكون في مظنة العفو والمعافاة من الله تعالى، ولا يدخل في زمرة المتبجحين المجاهرين بالسوء، المتفاخرين بما ارتكبوا من موبقات، وما اصطنعوا من مغامرات، وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة:"كل أمتي معافى إلا المجاهرين، وإن من المجانة أن يعمل الرجل بالليل عملا، ثم يصبح، وقد ستره الله، فيقول: يا فلان، عملت البارحة كذا وكذا، وقد بات يستره ربه، ويصبح يكشف ستر الله عنه" (1) .
وخامسا: ليكون من أهل الحياء، الذين يمنعهم حياؤهم وسلامة طبعهم من إظهار المعصية، وفي الصحيحين عن ابن عمر: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مر على رجل من الأنصار وهو يعظ أخاه في الحياء. فقال:"دعه، فإن الحياء من الإيمان" (2) .
وفيهما عن أبي هريرة:"الإيمان بضع وستون شعبة، والحياء شعبة من الإيمان" (3) .
وفيهما عن عمران بن حصين:"الحياء لا يأتي إلا بخير" (4) .
وسادسا: ليدخل في زمرة المشهود لهم من الأمة بالخير، والناس شهداء الله في الأرض، وكما قيل: ألسنة الخلق أقلام الحق، وكما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - للصحابة في جنازة مرت فأثنوا عليها خيرا فقال:"وجبت"، وأخرى أثنوا عليها شرا" فقال:"وجبت"، فقال عمر بن الخطاب: ما وجبت؟ قال: "هذا أثنيتم عليه خيرا، فوجبت له الجنة، وهذا أثنيتم عليه شرا فوجبت له النار، أنتم شهداء الله في الأرض" (5) ."
(1) متفق عليه: اللؤلؤ والمرجان [1883] .
(2) متفق عليه: اللؤلؤ والمرجان [21] .
(3) متفق عليه: اللؤلؤ والمرجان [22] .
(4) متفق عليه: اللؤلؤ والمرجان [23] .
(5) متفق عليه عن أنس: اللؤلؤ والمرجان [553] .