فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 116

موضعها، وأما لفظ الشركة حيث ورد فمطلق للتساوي، وقد بينا أنه إذا تساوى القصدان تقاوما، ولم يكن له ولا عليه، فلا ينبغي أن يرجى عليه ثواب.

ثم إن الإنسان عند الشركة أبدا في خطر، فإنه لا يدري أي الأمرين أغلب على قصده، فربما يكون عليه وبالا، ولذلك قال تعالى: {فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} [الكهف: 110] . أي لا يرجى اللقاء مع الشركة التي أحسن أحوالها التساقط.

ويجوز أن يقال أيضا: منصب الشهادة لا ينال إلا بالإخلاص في الغزو، وبعيد أن يقال من كانت داعيته الدينية بحيث تزعجه إلى مجرد الغزو، وإن لم يكن غنيمة، وقدر على غزو طائفتين من الكفار، إحداهما غنية، والأخرى فقيرة، فمال إلى جهة الأغنياء لإعلاء كلمة الله والغنيمة، لا ثواب له على غزوه البتة. ونعوذ بالله أن يكون الأمر كذلك، فإن هذا حرج في الدين، ومدخل لليأس على المسلمين، لأن أمثال هذه الشوائب التابعة قط لا ينفك الإنسان عنها إلا على الندور، فيكون تأثير هذا في نقصان الثواب، فأما أن يكون في إحباطه فلا.

نعم .. الإنسان فيه على خطر عظيم، لأنه ربما يظن أن الباعث الأقوى هو قصد التقرب إلى الله، ويكون الأغلب على سره الحظ النفسي، وذلك مما يخفى غاية الخفاء، فلا يحصل الأجر إلا بالإخلاص، والإخلاص قلما يستيقنه العبد من نفسه، وإن بالغ في الاحتياط.

فلذلك ينبغي أن يكون أبدا بعد كمال الاجتهاد مترددا بين الرد والقبول، خائفا أن تكون في عبادته آفة يكون وبالها أكثر من ثوابها، وهكذا كان الخائفون من ذوي البصائر، وهكذا ينبغي أن يكون كل ذي بصيرة، ولذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت