يقول تعالى: {قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ. يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا} [البقرة: 263 - 264] .
كما حذر الرسول - صلى الله عليه وسلم - من العجب وجعله من"المهلكات"، فروى عنه ابن عمر:"ثلاث مهلكات، وثلاث منجيات .. فأما المهلكات، فشح مطاع، وهوى متبع، وإعجاب المرء بنفسه" (1) .
وقد حكى لنا القرآن ما حدث للمسلمين في غزوة حنين، فقد نصرهم الله في بدر وهم أذلة، ونصرهم في الخندق بعد أن زاغت الأبصار، وبلغت القلوب الحناجر، وظنوا بالله الظنون، وزلزلوا زلزالا شديدا، ونصرهم في خيبر وفي فتح مكة، ولكنهم في حنين أعجبتهم كثرتهم، فلم تغن عنهم شيئا، حتى رجعوا إلى الله، وعرفوا أن النصر من عنده، يقول تعالى: {لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ. ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ .. الآية} [التوبة: 25 - 26] .
والمؤمن البصير هو الذي يكل أمره كله إلى الله، فيوقن أن النصر ليس إلا من عنده: {وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ} [آل عمران: 126] ، وأن العز ليس إلا عند بابه: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا} [فاطر: 10] ، وأن التوفيق إلى الصالحات ليس إلا من فضله: {وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ} [هود: 88] ، والهداية ليست إلا منه: {مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا} [الكهف: 17] .
(1) رواه الطبراني في الأوسط عن ابن عمر، وحسّنه في صحيح الجامع الصغير [3045] .