فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 116

واعتقاده أنه وحده المفلح، وغيره من الخاسرين، أو أنه وجماعته هم"الفرقة الناجية"وكل المسلمين من الهالكين، أو أنهم وحدهم"الطائفة المنصورة"وغيرهم من المخذولين!

إن هذه النظرة إلى النفس هي"العجب المهلك"، وتلك النظرة إلى المسلمين هي"الاحتقار المردي".

وفي الحديث الصحيح:"إذا قال الرجل: هلك الناس فهو أهلكهم" (1) .

روى الحديث بضم الكاف وبفتحها، ومعنى الضم: أنه هو"أهلكهم"، بمعنى أسرعهم وأشدهم هلاكا، لغروره بنفسه، وإعجابه بعمله، واحتقاره لغيره.

ومعنى الرواية بالفتح"أهلكهم": أنه الذي تسبب - هو وأمثاله - في هلاكهم، بالاستعلاء عليهم، وتيئيسهم من روح الله.

قال الإمام النووي:"وهذا النهي لمن قال ذلك، عجبا بنفسه، وتصاغرا للناس، وارتفاعا عليهم، فهذا هو الحرام. وأما من قاله لما يرى في الناس من نقص في أمر دينهم، وقاله تحزنا عليهم، وعلى الدين، فلا بأس به. فكذا فسره العلماء وفصلوه، وممن قاله من الأئمة الأعلام: مالك بن أنس، والخطابي، والحميدي، وآخرون (2) ."

وفي الحديث الصحيح الآخر:"بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم" (3) فمن حق المسلم على المسلم: ألا يظلمه، ولا يخذله، ولا يحقره، وكيف يحقر الإنسان أخاه، وهما فرعان من أصل واحد؟

(1) رواه مسلم عن أبي هريرة [2623] .

(2) ذكر ذلك في"رياض الصالحين"، ص 603 - طبعة مؤسسة الرسالة.

(3) رواه مسلم عن أبي هريرة [2563] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت