ومن أذكار الصالحين: سبحان من أظهر الجميل، وستر القبيح!
ب- وللتفاؤل بأن يفعل الله تعالى معه ذلك في الآخرة كما فعله في الدنيا، أي يستر مساوئه، ويظهر محاسنه، كما في القول المأثور:"ما ستر الله على عبده في الدنيا إلا وستر عليه في الآخرة".
وفي معناه قال الشاعر:
لقد أحسن الله فيما مضى ... كذلك يحسن فيما بقى!
فيكون الفرح الأول فرحا بالقبول في الحال، من غير ملاحظة للاستقبال، والفرح الثاني التفاتا إلى حال المال، وحسن المنال (1) .
ج. وقد يكون فرحه بظهور الطاعة، لأنه سيكون حافزا لغيره، ليقتدي به، ويحذو حذوه، فيكثر الصالحون، ويزداد عدد المطيعين لله تعالى، ويتسع نطاق الخيرات، والأعمال الصالحات، فيتضاعف الأجر عند الله تعالى.
د. وقد يكون فرحه، لأن المطلعين على عمله سيحبونه في الله، ويرضون عنه، ويثنون عليه، وبهذا يثابون على ذلك، ويدخلون في أوثق عرا الإيمان، فقد جاء في الحديث:"أوثق عرا الإيمان: الحب في الله والبغض في الله" (2) ، وفي حديث أنس المتفق عليه:"ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله"... الحديث (3) .
ويعرف صدق هذه الدعوى - دعوى فرحه بإثابة الناس لحبهم له في الله،
(1) انظر: شرح كتاب:"عين العلم وزين الحلم"للعلامة علي القاري.
(2) رواه أحمد وابن أبي شيبة عن البراء، والطيالسي، والطبراني في الكبير والأوسط، والحاكم عن ابن مسعود، والطبراني عن ابن عباس، صحيح الجامع الصغير [2539] .
(3) متفق عليه: اللؤلؤ والمرجان [26] .