وهذا هو شباب الإسلام، وانظروا في تاريخنا لتروا المهمات التي قاموا بها في مختلف المجالات: في مجال الجهاد والدعوة وفي مجال تحمل العلم، وتعرفون أن ابن عمر رضي الله عنهما قَالَ:"عُرِضْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ أُحُدٍ وَأَنَا ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً فَلَمْ يُجِزْنِي وَعُرِضْتُ عَلَيْهِ يَوْمَ الْخَنْدَقِ وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً فَأَجَازَنِي"رواه البخاري ومسلم وأبوداود والترمذي والنسائي وابن ماجه وأحمد . وهذا يعني أن من أكمل الخامسة عشرة أصبح مكلفًا وصالحًا للجهاد، وصالحًا للقيام بالدعوة وتعرفون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عقد لأسامة بن زيد لواء الجهاد وسنه ـ كما ذكر المؤرخون ـ ثماني عشرة سنة، وكان في هذا اللواء كثير من كبار المهاجرين والأنصار. وأمَّرَ عليه الصلاة والسلام عتّاب بن أسيد على مكة وعمره قرابة العشرين. وأمَّ عمرو بن سلمة قومه في الصلاة وهو ابن سبع أو ست سنين، واعتبر العلماء سن الخامسة محل تحمل لرواية الحديث كما هو الحال في شأن محمود بن الربيع رضي الله عنه... لذا فإن نصائحي هي في الدرجة الأولى للشباب؛ فهم حملة الدعوة وأمل الأمة، وهم الذين يرجى أن يقودوا الأمة إلى شاطئ النجاة، وهم الذين أتوسم صلاحهم، وفي تحركهم بالدعوة تحقيقًا لوعد الله في قوله: { وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ (38) } [سورة محمد] وفي قوله: { يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (54) } [سورة المائدة] .