فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 1124

وصايا وتوجيهات للآمرين بالمعروف:

ونصيحتي التي أقدمها لهؤلاء الدعاة أن يهتموا في دعوتهم، وفي تحركهم، وفي تعلمهم، وفي أمرهم بالمعروف، ونهيهم عن المنكر بعدة وصايا:

الوصية الأولى:

بذل الجهد في تعميق الإيمان في النفوس:فكلما بذل الجهد في تأصيل الإيمان في النفوس تعمق وترسخ واقتنع به صاحبه؛ فيصبح إيمانه ملء سمعه وبصره، وأنس قلبه وقرة عينه، ويصبح إيمانه محركًا لصاحبه إلى كل خير، ومقعدًا له عن كل شر، وإذا تعمق الإيمان، ووقر في القلب، واستقر فيه، فلن تزعزعه شبهة ولا شهوة، وسيواجه الأمور مواجهة الجبال الصمّ التي تصد الرياح، ولا تحركها الأعاصير. وكنت قد ابتدأت بقوله تعالى: { يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا ءَامِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ... (136) } [سورة النساء] بمعنى: قووا، ورسخوا، واستقيموا على الإيمان، وزيدوا الإيمان في النفوس- والإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية- . والله جل وعلا لما قسم الناس ثلاثة أقسام: مؤمنين خلصًا، وكفارًا خلصًا، ومنافقين، فبدأ في صفات المؤمنين بقوله سبحانه وتعالى: { الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ... (3) } وختمها بقوله: { ...وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (4) } [سورة البقرة] .

فأول نصيحة أقدمها وأذكر بها: أن يبذل الشباب المسلم- الذي هو الآن أمام فتن الشبهات والشهوات، وأمام أعداء الإسلام، وأمام الفتن الظاهرة والباطنة- جهده في تعميق إيمانه، والموفق من وفقه الله تعالى، وعلى المرء أن يبذل الجهد فيما يقدر عليه مما يقوي إيمانه؛ من تلاوة كتاب الله، وقراءة سير أنبياء الله، وقراءة سير الصالحين في هذه الأمة، ومن فعل الطاعات، ومن مجالسة الأخيار، والتأمل في نصوص الوعد والوعيد، والتوفيق من الله سبحانه وتعالى.

الوصية الثانية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت