فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 1124

الالتزام بمقتضيات الإيمان: وهذا أمر لابد منه لكل مسلم: شيخًا كان أو شابًا، ذكرًا أو أنثى، فضلًا عن أن يكون داعية، وهو التزامه بمقتضيات ما آمن به ...فينبغي للمسلم- لاسيما الداعية إلى الله- أن يكون أول ممتثل لما يأمر به، وأول منتهٍ عما ينهى عنه؛ لأنه إذا تمثلت فيه دعوته، واستقام على ما يدعو إليه كما أمر الله عز وجل: { فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ ... (112) } [سورة هود] سيصبح كأنه قطعة من الإسلام؛ يرى الناس جمال الإسلام وجلاله وحسنه في تصرفاته ومعاملاته . وعندما يبدأ الداعية بنفسه، ويستقيم ويلتزم بما يأمر به، ويدعو إليه؛ سيكون حريًا أن يقبل الناس قوله ودعوته، ولكم في ذلك سلف من الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام؛ قال شعيب لقومه كما حكى الله تعالى عنه: { وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ... (88) } [سورة هود] وقال صاحب يس: { اتَّبِعُوا مَنْ لَا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ مُهْتَدُونَ (21) } [سورة يس] فالالتزام، وإعطاء المدعو صورة حية من الإسلام؛ له أثر كبير في قبول الدعوة ونفاذها إلى القلوب، ثم إن المقتنع بما يأمر به، المحب له، الذي امتزجت دعوته بلحمه ودمه، لابد إذا قال قولًا؛ أن يقول له واقعه: صدقت وبررت، لا أن يقول له واقعه: لا صدقت ولا بررت.

يا أيها الرجل المعلم غيره

تصف الدواء لذي السقام وذي الضنى

وتراك تصلح بالرشاد عقولنا

لا تنه عن خلق وتأتي مثله

هلا لنفسك كان ذا التعليم

كيما يصح به وأنت سقيم

وأنت من الرشاد عديم

عار عليك إذا فعلت عظيم

وقد قال بعض الدعاة: لو وجد الالتزام والاستقامة من الرجل، لكان داعية بفعله، ولو لم يتكلم في الدعوة ببنت شفة.

الوصية الثالثة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت