الوقفة الثالثة.. البلاء طريق الجنة..
إن الأمراض والأسقام من جملة ما يبتلي الله به عباده، امتحانا لصبرهم، وتمحيصا لإيمانهم.. بل هي - لمن وفق لحسن التأمل والتدبر - نعمة عظيمة توجب الشكر..
قال تعالى: وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ، الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ، أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ .
الله أكبر.. أي فضل بعد صلوات الرب ورحمته وهداه؟
وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: قال رسول الله: { يود أهل العافية يوم القيامة حين يعطى أهل البلاء الثواب لو أن جلودهم كانت قرضت في الدنيا بالمقارض } [رواه الترمذي] .
وعن ابن مسعود قال: قال رسول الله: { ما من مسلم يصيبه أذى من مرض فما سواه إلا حط الله به من سيئاته كما تحط الشجرة ورقها } [رواه مسلم] .
وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله: { ما يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة في نفسه وولده وماله حتى يلقى الله تعالى وما عليه خطيئة } [رواه الترمذي] .
{ وأتت امرأة إلى النبي ، فقالت: إني أصرع وإني أتكشف فادع الله تعالى لي، فقال: إن شئت صبرت ولك الجنة، وإن شئت دعوت الله أن يعافيك، فقالت: أصبر } [متفق عليه] ، { ودخل على أم السائب، فقال: ما لك يا أم السائب تزفزفين؟، قالت: الحمى لا بارك الله فيها، فقال: لا تسبي الحمى، فإنها تذهب خطايا بني آدم كما يذهب الكير خبث الحديد } [رواه مسلم] .
قال ابن أبي الدنيا: كانوا يرجون في حمى ليلة كفارة ما مضى من الذنوب.
أخي الحبيب.. لعل لك عند الله تعالى منزلة لا تبلغها بعملك، فما يزال الله تعالى يبتليك بحكمته بما تكره ويصبرك على ما ابتلاك به، حتى تبلع تلك المنزلة.. فلم الحزن إذا؟!