فهرس الكتاب

الصفحة 1104 من 1124

لا يقدر نعم الله تعالى إلا من فقدها..

وكأني بك وقد أنهك المرض جسدك، وأذهب السقم فرحك، أدركت قوله: { نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس، الصحة والفراغ } [رواه البخارى] .

فالصحة من أجل النعم التي أنعم الله بها علينا، لا يقدرها إلا المرضى..

وهكذا.. فكم من النعم قد غفلنا عنها، وكم من النعم قد قصرنا بواجب شكرها..

وأجل تلك النعم وأعظمها.. نعمة الايمان والهداية..

فكم من الناس قد غبنها، فلم يقوموا بواجب شكرها، وتكاسلوا عن الاستقامة عليها..

وحين تلوح لك بوادر الشفاء، وتسعد ببدء زوال البلاء، اقدر لهذه النعم قدرها، واعرف فضل وكرم منعمها، وتدبر حالك عند فقدها أو نقصها، فأعلن بذلك توبة نصوحا من تقصيرك في شكر كل نعمة، وتفريطك في استعمالها فيما يرضي ذا الفضل والمنة..

اجعل توبتك الآن.. نعم، الآن.. عل هذه التوبة أن تكون سببا في رفع ما أنت فيه من كربة، ودفع ما تعانيه من شدة.. قال علي رضي الله عنه:"ما نزل بلاء إلا بذنب ولارفع إلا بتوبة"..

وإن لم يكتب لك من مرضك شفاء، فنعم يختم العمر به توبه صادقة..

الوقفة الثامنة.. لكل داء دواء..

من رحمة الله تعالى أن المرض مهما بلغ من الشدة والعناء، وشاء الله للعبد الشفاء، يسر له دواء ناجحًا، وعلاجا نافعًا..

فعن أبي هريرة قال: قال رسول الله: { ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء } [متفق عليه] ،

لكن الشفاء - بعد توفيق الله - لا بد له من أمور:

منها.. حسن التوكل على الله والالتجاء إليه وحسن الظن به.. فهذا خليل الرحمن يصدع في يقين الواثق: وإذا مرضت فهو يشفين [الشعراء:80] .

فلا شافي إلا الله، ولا رافع للبلوى إلا هو سبحانه..

والراقي والرقية والطبيب والدواء أسباب قد يسر الله تعالى بها الشفاء..

فاجعل توكلك على الله وتعلقك به لتظفر بالصحة والعافية في الدنيا، والسلامة والفوز في الآخرة..

فإذا ابتليت فثق بالله وارض به *** إن الذي يكشف البلوى هو الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت