فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 1124

الصبر على مواجهة الواقع المنحرف: ليعلم الداعية إلى الله أنه في وقت كثر فيه الباطل، وكثرت فيه المكابرة عن الحق، وأصبح الشر هو الغالب، فواقع الناس كما قال سبحانه وتعالى: { وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ (103) [سورة يوسف] وكما قال سبحانه:} وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ... (116) [سورة الأنعام] مما يدعو حملة الدعوة ـ وهم يبذلون الجهد في مواجهة هذا الواقع ـ أن يتحسبوا لما قد يواجَهون به، وأن يهيئوا أنفسهم بما يعينهم على تحمل ما قد يُبتلون به في مسيرتهم ودعوتهم، وذلك بتقوية الإيمان، والتجرد عن الدنيا، وبالعلم الذي يجعلك تمشي على هدى وبصيرة، ولذا نجد أن أول سورة نزلت برسالة محمد صلى الله عليه وسلم، وبأمره بالدعوة إلى الله، وبالبلاغ جاء فيها الأمر بالصبر، فقال سبحانه وتعالى: { يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (1) قُمْ فَأَنْذِرْ (2) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (3) وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (4) وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ (5) وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ (6) وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ (7) } [سورة المدثر ] فالله عز وجل بعلمه الأزلي علم ما سيلقاه الدعاة والمصلحون، الذين اختارهم واصطفاهم واجتباهم لهذا الأمر العظيم من أهل الباطل ومن أهل الضلال: كفارًا كانوا، أو فساقًا؛ فأمرهم بالصبر ولقد ذكر الإمام أحمد أن الصبر ورد في القرآن في قرابة تسعين موضعًا، وذلك لحاجة الناس إليه لاسيما الدعاة.

الوصية السادسة:

التحلي بالأناة والحكمة: أوصي الدعاة وخاصة الشباب لأني أعرف أن الشباب قد يكون فيه من الحرارة والاندفاع والحمية، وقد يكون فيه من قلة التجارب ما يجعلهم يستعجلون في الأمور، فنصيحتي لهم: الأناة الأناة، التثبت التثبت، الحكمة الحكمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت