ولا أقصد بالحكمة ما هو مشهور عند كثير من الناس الذين يجعلون الصمت عن المنكر حكمة، ويجعلون قول الباطل في موقف ما حكمة؛ لا ، وإنما أقصد الحكمة التي جاء بها الشرع، وهي وضع الأشياء في مواضعها.. وأنصحهم بالتثبت خاصة في قضية الحكم على الآخرين بتكفير أقوام، أو تفسيق أقوام، لاسيما إذا كان الأمر يتعلق بالمسلمين، ولاسيما الدعاة منهم: أحياء كانوا أم أمواتًا؛ فالانحراف في قضية الحكم على الآخرين من الفتن التي ابتليت بها مجتمعاتنا اليوم وابتلي بها شباب- مع الأسف- منسوبون إلى العلم والاعتقاد السليم والدعوة إلى الله، ابتلوا بما جعل بعضهم ينهش بعضًا، ولا شك أن مثل هذا الانحراف في قضية الحكم على الآخرين خطر على شباب المسلمين وخطر على تماسك المسلمين، وخطر على الدعوة إلى الله، ولا يستفيد من ذلك إلا أعداء الجميع، فهناك أصابع خفية تسلط بعض الشباب على بعض وأنا أحذر من هذا. ولا تؤاخذوني إن انفعلت في هذا الأمر فقد عايشت في السنوات التي مضت أمثلة من هذا النوع، لقد عايشت مثل هذه الأمور مع كثير ممن نحسبهم دعاة والله حسيبهم، ونحسبهم علماء، ونحسبهم أيضًا أهل فضل وخير، لكنهم، وأقولها صريحة وفي نطاق تقويمي المحدود قسمان:
قسم: يحدث منه ذلك- مع اجتهاده وتحريه- اندفاعًا وطبيعة وجبلة، ولم يدر أنه بهذا يحارب الأخيار، ويقف في صف أعداء الله.
وقسم: قد يكون ممن تدور حولهم شبهات بأنهم مدفوعون لتفتيت الشباب وتفرقته.
ضوابط هامة في الحكم على الآخرين:
أولها: أن من لوازم أخلاق أهل السنة والجماعة أن يفرحوا بما عليه المسلم من خير، وأن يغضوا عما فيه من شر- إذا كان مقصورًا عليه- وأن لا يُشهِّروا به على أحد ميتًا ولاحيًا، وأن ينشغلوا بما ينفعهم وينفع دعوتهم، ما لم يكن الأمر متعلقًا بالحديث عن مبتدع بدعته مكفرة توافرت فيه شروط ما ينقل عن أصل الإيمان، ويخرج من الملة، وانتفت عنه موانع التكفير.