فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 1124

فَلِكَيْ يكون الحب رومنسيا خياليا يجب أن يموت أبطاله محرومين وهذا ما لا يستقيم عليه أمر الدنيا الذي يحتاج إلى التفكير العملي الواقعي في بناء البيت والأسرة ورعاية الأولاد وتكوين المجتمع والتعاون في مواجهة صعوبات الحياة ومشكلاتها ومراحل العمر المتغيرة ولا يستقيم به أمر الدين الذي جعل الغاية العظمى هي العبودية لله وجعل الزوجية مجالا واجدا من مجالات تطبيق هذه العبودية ولذلك قال الله تعالى:"ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة"

فما لا يحققه الزوجان بالمودة يحققانه بالرحمة ولذلك قال عمر: ما كل البيوت تبنى على الحب ولكن الناس يتعاشرون بالإسلام والحسب والمرؤة وفي الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم قال: كل معروف صدقة .. وفي بضع أحدكم صدقة قالوا يا رسول الله أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر ؟ قال أرأيتم لو وضعها في الحرام أكان عليه وزر قالوا نعم . قال: فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر"رواه مسلم"

وهكذا ارتقى الإسلام بالإشباع الجنسي في فراش الزوجية إلى درجة أن يكون معروفا وصدقة وأجرًا وأن يُذكر عليه اسم الله تعالى .

بينما جعل الإشباع خارج هذا الإطار عدوانا وفاحشة وإثما مبينا ومن مَتَّعَ نفسه بالحرام فإنه يُحرم من كمال لذة الحلال جزاء وفاقا وما ربك بظلام للعبيد فافزعي أيتها الأخت الكريمة إلى ربك توبة واستغفارا وذكرا و قرآنا واستحضارا لعظمته ومراقبته وسمعه وبصره فإنك بمرأى منه ومسمع .

ثم افزعي إلى عقلك ورشدك ولا تقدمي على أية خطوة بمجرد العاطفة أو الهوى المحض حتى تتأملي في عواقبها على دينك وعلى سمعتك وعلى عرضك وعلى نفسيتك وعلى أسرتك وعلى حاضرك وعلى مستقبلك .

أسأل الله تعلى أن يعصمك من الزلل وألا يكلك إلا نفسك طرفة عين وأن يأخذ بيدك إلى بر الأمان إنه هو الرحيم الرحمن ،،

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،

أخوكم

سلمان بن فهد العودة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت