فهرس الكتاب

الصفحة 182 من 1124

وانتظر قيصر الجواب من عبد الله فإذا به يأتي كالسهم محمل بالإيمان والثبات: أفعل ما بدا لك! فأمر به فصُلب وقال لقناصته: ارموه قريبًا من يديه وهو يعرض عليه التنصر! ولكن عبد الله والسهام تتخطفه أبى! فقال: ارموه قريبًا من رجليه وهو يعرض عليه مفارقة دينه فأبى! عندها دعا قيصر بقدر عظيم فصب فيه الزيت ورفعه على النار حتى غلى الزيت وارتفع صوته وعبد الله ينظر ثم أتي بأسير من أسارى المسلمين، فأمر به أن يُلقى فيها فألقي أمام عين عبد الله .. فإذا لحمه يتفتت وينسلخ ويظهر عظمه .. عند هذا المنظر الرهيب والموقف العصيب التفت قيصر إلى عبد الله بن حذافة ودعاه إلى النصرانية والأحداث متسارعة والقدر تغلي .. لكن عبد الله كان أشد إباء لها من قبل فلم تلّن له قناة ولم تفت منه عضد! زاد حنق قيصر .. وقال ما هذا الرجل الذي أمامي أعرض عليه ملكي وابنتي فيرفض وأعرض بين يديه النار والقدر تغلي زيتًا فيأبى .. عندها أمر رجاله وقد تطاير الشرر من عينه: هيا ألقوا به مثل صاحبيه! حُمل عبد الله على عجل وارتفعت الأيدي لتلقي به في القدر .. فأبصر أحد رجال قيصر منه دمعة تحدرت .. فقال لقيصر فرحًا بالانتصار: لقد بكى! وظن أنه قد جزع من ما يرى من الأهوال والشدائد ورضي بالعروض المقدمة إليه، فقال قيصر: ردوه عليَّ ! فملما ردوه إليه ومثل أمامه عرض عليه النصرانية فرفضها. فقال له متعجبًا: ويحك ماذا أبكاك! قال عبد الله بن حذافة رضي الله عنه: أبكاني أني قلت في نفسي: تُلقى الآن في هذه القدر فتذهب نفسك، وقد كنت أشتهي أن يكون لي بعدد ما في جسدي من شعر أنُفس فتُلقى كلها في هذا القدر في سبيل الله. فتعجب الطاغية الظالم وقال: هل لك أن تُقبل رأسي وأطلق سراحك. فقال عبد الله وهو يرى أمة من المسلمين في الأسر: وعن جميع أسارى المسلمين كلهم! وافق القيصر وعبد الله يقول في نفسه: أتى الفرج لهؤلاء الأسرى .. نعم أقبل رأس الظالم ويطلق أسارى المسلمين ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت