فقيل له: كيف ذلك يا رسول الله ؟ فقال: (( حبسهم العذر ، فشركوا بحسن النية ) ) (7) . فحسن النية إذا هو الذي جعل غير الغازي في الأجر كالغازي ، وجعل غير المجاهد يحصل على أجر كأجر المجاهد ، ومن قوله -صلى الله عليه وسلم-: (( إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار ) ). فقيل: يا رسول الله هذا القاتل ، فما بال المقتول ؟ فقال: (( لأنه أراد قتل صاحبه ) ) (8) . فسوت النية الفاسدة والإرادة السيئة بين قاتل مستوجب للنار وبين مقتول لولا نيته الفاسدة لكان من أهل الجنة ، ومن قوله -صلى الله عليه وسلم-: (( من تزوج بصداق لا ينوي أداءه فهو زان ، ومن أدان دينًا وهو لا ينوي قضاءه فهو سارق ) ) (9) . فبالنية السيئة انقلب المباح حرامًا ، والجائز ممنوعًا ، وما كان خاليًا من الحرج أصبح ذا حرج .
كل هذا يؤكد ما يعتقده المسلم في خطر النية ، وعظم شأنها ، وكبير أهميتها فلذا هو يبني سائر أعماله على صالح النيات ، كما يبذل جهده في أن لا يعمل عملًا بدون نية ، أو نية غير صالحة ، إذ النية روح العمل وقوامه ، صحته من صحتها وفساده من فسادها، والعمل بدون نية صاحبه مراء متكلف ممقوت .
وكما يعتقد المسلم أن النية ركن (10) الأعمال وشرطها ، فإنه يرى أن النية ليست مجرد لفظ باللسان (اللهم نويت كذا ) ولا هي حديث نفس فحسب ، بل هي انبعاث القلب نحول العمل الموافق لغرض صحيح من جلب نفع ، أو دفع ضر حالا ، أو مآلا ، كما هي الإرادة المتوجهة تجاه الفعل لابتغاء رضا الله ، أو امتثال أمره .