فهرس الكتاب

الصفحة 215 من 1124

أخبر سبحانه أنه لا تنفعه طاعة العباد إن كثرت ولا تضره معاصيهم وإن تعاظمت لكمال غناه وسعة حلمه وكمال علوه وعدم حاجبه إليهم وشدة حاجتهم إليه في جميع الأحوال بقوله تعالى { من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها } (4) ولما ثبت في الصحيح عن النبيّ صلى الله عليه وسلم في الحديث القدسي أنه قال (( يا عبادى انكم لن تبلغوا ضرى فتضروني ولن تبلغوا نفعى فتنفعوني ) )إلى أن قال (( يا عبادى انما هى اعمالكم أحصيها لكم ثم أوفيكم إياها فمن وجد خيرا فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه ) ) (5) وقد بين جل شأنه أنه سيحاسب عباده يوم القيامة على أعمالهم وأفعالهم الصالحة والفاسدة ولذلك فقد خلق جنة عظيمة في منتهى السعة الإرتفاع والحسن والجمال والنعيم والشرف والكرامة لمن أجاب داعي الله من عباده المؤمنين الذين لا يريدون العلو والفساد في الارض وانما رغبتهم في طاعة الله وفيما يقربهم إليه ويوصلهم إلى ذكر الله وجناته مع أخذ نصيبهم من هذه الحياة القليلة الفانية ومن عليها فجمعوا بين سعادة الدنيا والآخرة وخلق نارا عظيمة في منتهى العذاب والخزى والهوان والخسران لمن ترك داعى الرحمن فلم يرفع به رأسا واتبع داعي الهوى والنفس والشيطان فلم يقم لله وزنا ولا قدرا ولا أعتبارا ولا لدينه وكتابه ورسوله ولا للجنة والنار وانما همه في حصوله على المال والتجارة بأي طريق من حلال وحرام ولو على حساب ترك الفرائض والوقوع في المحارم لقوله تعالى { ولله ما في السموات وما في الأرض ليجزى الذين أساءوا بما عملوا ويجزى الذين أحسنوا بالحسنى } (6) وقوله تعالى: { ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك الفوز العظيم ، ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها وله عذاب مهين } (7) وسنذكر بإذن الله ، طرفًا مهمًا من أعمال أهل الجنة ونعيمها وأعمال أهل النار وعذابها على وجه الاختصار .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت