فهرس الكتاب

الصفحة 259 من 1124

ويذهب ماء الوجه بعد بهاءه *** ويورثه من بعد عزته ذلا

8-ألا يكون فيه غيبة:

وهذا مرض خبيث، ويزين لدى البعض إنه يحكى ويقال بطريقة المزاح، وإلا فهو داخل في حديث النبي: { ذكرك أخاك بما يكره } [رواه مسلم] .

9-اختيار الأوقات المناسبة للمزاح:

كأن تكون في رحلة برية، أو في حفل سمر، أو عند ملاقاة صديق، تتبسط معه بنكتة لطيفة، أو طرفة عجيبة، أو مزحة خفيفة، لتدخل المودة على قلبه والسرور على نفسه، أو عندما تتأزم المشاكل الأسرية ويغضب أحد الزوجين، فإن الممازحة الخفيفة تزيل الوحشة وتعيد المياه إلى مجاريها.

أيها المسلم:

قال رجل لسفيان بن عيينة - رحمه الله: المزاح هجنة - أي مستنكر - فأجابه قائلا:"بل هو سنة، لكن لمن يحسنه ويضعه في مواضعه".

والأمة اليوم وإن كانت بحاجة إلى زيادة المحبة بين أفرادها وطرد السأم من حياتها، إلا أنها أغرقت في جانب الترويح والضحك والمزاح فأصبح ديدنها وشغل مجالسها وسمرها. فتضيع الأوقات، وتفنى الأعمار، وتمتلىء الصحف بالهزل واللعب.

قال: { لو علمتم ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا } قال في فتح الباري:"المراد بالعلم هنا ما يتعلق بعظمة الله وانتقامه ممن يعصيه، والأهوال التي تقع عند النزع والموت وفي القبر ويوم القيامة". وعلى المسلم والمسلمة أن ينزع إلى اختيار الرفقة الصالحة الجادة في حياتها ممن يعينون على قطع ساعات الدنيا والسير فيها إلى الله عز وجل بجد وثبات، ممن يتأسون بالأخيار والصالحين، قال بلال بن سعد:"أدركتهم يشتدون بين الأغراض، ويضحك بعضهم إلى بعض، فإذا كان الليل كانوا رهبانا".

وسئل ابن عمر رضي الله عنهما:"هل كان أصحاب رسول الله يضحكون؟"

قال: نعم، والإيمان في قلوبهم مثل الجبال"."

فعليك بأمثال هؤلاء، فرسان النهار، رهبان الليل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت