فهرس الكتاب

الصفحة 300 من 1124

وكذلك - أخي الشاب- إذا وصلت الى سن الأربعين فما يدريك أنك ستكون متمتعًا بقواك في هذه السن كما زعمت؟ قادرًا على عبادة الله على أكمل وجه؟

أما يمكن أن يصاب ابن العشرين أو الثلاثين أو الأربعين بالأمراض التي تزلزل أركانه؟ وتجعله طريح الفراش حبيس الأسرّة البيضاء؟ أما يمكن أن يبتلى ابن العشرين أو الثلاثين أو الأربعين بالحوادث المروعة التي لا يستطيع بعدها حراكًا؟

فالله الله في تجديد التوبة، عساها تكف كف الجزاء، والحذر الحذر من الذنوب، فإن المبارزة لله تسقط العبد من عينه، ومتى سقط العبد من عين الله في أي أودية الدنيا هلك !

عاقبة التسويف:

أخي الشاب: هناك أمر آخر قد خفي عليك، وهو أن التسويف لا يقف عند حدّ، بل هو بحر لا ساحل له، والأماني لا تنقطع بصاحبها، ولا يزال العبد يسوف حتى يصير مجندلًا في قبره.. فإذا بلغ الثلاثين قال: سوف أتوب غدًا.. وإذا جاوز الأربعين قال: سأتوب غدًا.. وإذا بلغ الخمسين قال: غدًا.. وإذا بلغ الستين قال: غدًا غدًا.. وكل يوم يمر عليه يزداد فيه بعدًا من الله، ونفورًا من التوبة وسبيلها.. فالحازم من عزم على التوبة من ساعته، وترك سبل الغواية الآن قبل غده.

قال الحسن رحمه الله: إن قومًا ألهتهم أماني المغفرة، حتى خرجوا من الدنيا بغير توبة، يقول أحدهم: إني أحسن الظن بربي وكذب.. لو أحسن الظن لأحسن العمل.

خذ من شبابك قبل الموت والهرم ** وبادر التوب قبل الفوت والندم

واعلم بأنك مجزئ ومرتهن *** وراقب الله واحذر زلة القدم

فيا أيها الشاب: إياك والتسويف بالتوبة، والاتكال على العفو والمغفرة، فالله تعالى كما أنه غفور رحيم، فإنه أيضًا شديد العقاب، ذو بطش شديد، وأخذ أليم. قال تعالى: إن بطش ربك لشديد [البروج:12] . وقال سبحانه: إن أخذه أليم شديد [هود:102] . وقال النبي: { إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته} [متفق عليه] .

وهناك ثلاثة أسباب للتراخي والميل الى اللذات:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت