* ينبغي لكل فتاة أن تنظر إلى وجهها في المرآة، فإن كان جميلًا فلتكره أن تسيء إلى هذا الجمال بفعل قبيح، وإن كان قبيحًا فلتكره أن تجمع بين قبيحين: فبح في الوجه، وقبح في الفعل.
تدبري يا غافلة !
* إلى هذه الفتاة ومثيلاتها أنثر لهن باقة من النصائح الشعرية؛ علها أن تحرك قلبًا قسا من طول الأمد، والجري خلف الأمل، حتى أصبح كالحجارة أو أشد، ونفسًا سكنت أرض الله تعالى وما عرفت الله طرفة عين.
يقول مالك بن دينار رحمه الله تعالى:
أتيت القبور فناديتها *** فأين المعظم والمحتقر
وأين المذل بسلطانه *** وأين القوي على ما قدر
تفانوا جميعًا فما من خبر *** وماتوا جميعًا ومات الخبر
تروح وتغدو بنات الثرى *** فتحو محاسن تلك الصور
فيا سائلي عن أناس مضوا *** أما لك فيما مضى معتبر
ويقول الخليفة عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى:
انظر لنفسك يا مسكين في مهل *** ما دام ينفعك التفكير والنظر
قف بالمقابر وانظر إن وقفت بها *** لله درك ماذا تستر الحفر
وأختتم كلامي بقول الشافعي رحمه الله تعالى:
لله لو عاش الفتى في دهره *** ألفا من الأعوام مالك أمره
متلذذًا فيها بكل عجيبة *** متمتعًا فيها لغاية عمره
لم يعرف الأسقام فيها مرة *** أيضًا ولا خطر الهموم بفكره
ما كان هذا كله بجميعه *** بمبيت أول ليلة في قبره
* ما احلم الله عنها حيث أمهلها أيامًا وسنين لعلها تستيقظ من غفلتها؛ فتراجع حساباتها مع الله تعالى، وتنظر في مصارع مثيلاتها كيف كانت؛ فتعظ وتعتبر بغيرها قبل أن يعتبر بها غيرها أولا يرون أنهم يفتنون في كل عام مرة أو مرتين ثم لا يتوبون ولا هم يذكرون .
* أختاه، أرجو أن تعذريني إن قسوت في العبارة، فإنما هي صيحة مشفق، ونصيحة محذر، وصرخة غيور، كتبتها بزفرات فؤادي؛ علها أن تعيها أذنك، ويستجيب لها فؤادك، ويفيق لها عقلك، وهي تحذير وذكرى لمن كان لها قلب أو ألقت السمع.
سأظل أنفخ في الرماد لعله *** يومًا يعود الوهج للنيران