فهرس الكتاب

الصفحة 446 من 1124

إنني أجزم يا بنتي انها حين تزيح وهم العاطفة عن تفكيرها فستقول و بملء صوتها إن مراده هو الشهوة و الشهوة الحرام ليس إلا، إذن ألا تخشين الخيانة ؟ أترين هذا أهلًا للثقة ؟ شاب خاطر لأجل بناء علاقة محرمة، شاب لا يحميه دين أو خلق أو وفاء، شاب لا يدفعه إلا الشهوة أولًا و آخرًا، أتأمنه على نفسها بعد ذلك ؟ لقد خان ربه و دينه و أمته و لن تكون هذه الفتاة أعز ما لديه، و ما أسرع ما يحقق مقصوده لتبقى لا سمح الله صريعة الأسى و الحزن و الندم.

و حين يخلو هؤلاء الشباب التائهون يا بنتي بأنفسهم تعلو ضحكاتهم بتلك التي خدعوها، أو التي ينطلي عليها الوعد الكاذب و الأحاديث المعسولة.

يا بنتي

إن الله حكيم عليم ما خلق شيء إلا لحكمة، علم ابن آدم أو جهل. لقد شاء الله بحكمته أن تكون المرأة ذات عاطفة جياشة - تتجاوب مع ما يثيرها للتتفجر رصيدًا هائلًا من المشاعر التي تصنع سلوكها أو توجهه. و حين تصاب الفتاة بالتعلق بفلان من الناس قرب أو بعد فأي هيام سيبلغ بها ؟ فتاة تعشق رجلًا فتقبل شاشة التلفاز حين ترى صورته، و أخرى تعشق حديثه و صوته فتنتظر على أحر من الجمر لتشنف سمعها بأحاديثه، و حين تغيب عن ناظرها صورته، أو تفقد أذنها صوته يرتفع مؤشر القلق لديها، و يتعالى انزعاجها فقد غدى هو البلسم الشافي.

يا بنتي

بعيدًا عن تحريم ذلك و عما فيه من مخالفة شرعية ماذا بقي في قلب هذه الفتاة من حب الله و رسوله و حب الصالحين بحب الله ( ماذا بقي لتلاوة كتاب الله و التلذذ به ؟ ) أين تلك التي تنتظر موعد المكالمة على أحر من الجمر في وقت النزول الألهي حين يبقى ثلث الليل الآخر !؟ أينها عن الانطراح بين يدي الله و التلذذ بمناجاته ؟ بل و أينها عن مصالح دنياها فهي على أتم الاستعداد لأن تتخلف عن الدراسة من أجل اللقاء به ؟ و أن تهمل شؤون منزلها من أجله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت