إن هذا الركام الهائل من العواطف المهدرة ليتدفق فيغرق كل مشاعر الخير و الوفاء للوالدين الذين لم يعد لهما في القلب مكانه، و يقضي على كل مشاعر الحب و العاطفة لشريك العمر الزوج الذي تسكن إليه و يسكن إليها. و بعد حين ترزق أبناء تتطلع لبرهم فلن تجد رصيدًا من العواطف تصرفه لهم فينشؤون نشأة شاذة و يتربون تربية نشازًا.
إن العاقل حين يملك المال فإنه يكون رشيدًا في التصرف فيه حتى لا يفقده حين يحتاجه، فما بالها تهدر هذه العواطف و المشاعر فتصرفها في غير مصرفها و هي لا تقارن بالمال، و لا تقاس بالدنيا ؟
لقد خص الله سبحانه و تعالى الفتاة بهذه العاطفة و الحنان لحكم يريدها الله سبحانه و منها أن تبقى هذه العاطفة رصيدًا يمد الحياة الزوجية بعد ذلك بماء الحياة و الاستقرار و الطمأنينة، رصيدًا يدر على الأبناء و الأولاد الصالحين حتى ينشؤوا نشأة صالحة. فلم تهدر هذه العواطف لتجني صاحبتها وحدها الشقاء في الدنيا و تضع يدها على قلبها خوفًا من الفضيحة في النهاية ؟
حين تعودين إلى المنزل و تستلقين على الفراش تفضلي على نفسك بدقائق فاسترجعي صورة الفتاة الصالحة القانتة، البعيدة عن مواطن الريبة، و قارني بينها و بين الفتاة الأخرى التي أصابها من لوثة العلاقات المحرمة ما أصابها، بالله عليك أيهما أهنأ عيشًا و أكثر استقرارًا ؟ أيهما أولى بصفات المدح و الثناء تلك التي تنصر على نفسها و رغبتها و تستعلي على شهواتها، و هي تعاني من الفراغ كما يعاني غيرها، و تشكو من تأجج الشهوة كم يشتكين. أم الأخرى التي تنهار أمام شهوتها ؟ تساؤل يطرح نفسه و يفرضه الواقع، لماذا هذه الفتاة تنجح و تلك لا تنجح ؟ لماذا تجتاز هذه العقبات و تنهزم تلك أمامها ؟