لقد عجبت أشد العجب عندما رأيت فتاة الإسلام تسير بلهاث مستمر وراء ما يريده الأعداء، فتساير الموضة، و تتمرد على حجابها و حيائها، و ها نحن نرى كل يوم صورة جديدة و لونًا جديدًا من ألوان هذا التمرد، إنها يا بنتي تتحايل على الحجاب بحيل مكشوفة، لست بحاجة أن أسوق لك فتاوى حول ما تقع فيه كثير من الفتيات، لكن المؤمن الحق يا بنتي يخاف الله و يتقيه و رائده قول الرسول: { دع ما يريبك إلى ما لا يريبك } و هو يدرك أن الإلتفاف على الأحكام و الاحتيال عليها لن ينفعه يوم يلقى الله العليم بما تخفي الصدور.
ها أنت تتطلعين في المرآة فترين صورة وجه وضيء يتدفق حيوية و شبابًا،. ها أنت تغدين و تروحين و أنت تتمتعين بوافر الصحة و قوة الشباب. و لكن ألم تزوري جدتك يومًا، أو تري عجوزًا قد رق عظمها، و خارت قواها ؟! لقد كانت يومًا من الدهر شابة مثلك، و زهرة كزهرتك، و لكن سرعان ما مضت السنون و انقضت الأيام فاندفنت زهرة الشباب تحت ركام الشيخوخة و مضت أيام الصبوة لتبقى صورة منقوشة في الذاكرة. و ها أنت يا بنتي على الطريق، و ما ترينه من صورة شاحبة و شيخوخة ستصيرين إليها بعد سنوات إذًا فإياك أن تهدري وقت الشباب و زهرته، و تضيعي الحيوية فيما لا يعود عليك إلا بالندم و سوء العاقبة.
لو فكر أهل الشهوات و المتاع الزائل في الدنيا بحقيقة مصيرهم لأعادوا النظر كثيرًا في منطلقاتهم، تصوري يا بنتي من حصل كل متاع الدنيا و ذاق لذائذها و لم ير يومًا من الأيام ما يكدره. إن كل هذا سينساه لو غمس غمسة واحدة في عذاب النار حمانا الله و إياك.