قال محدثي: في ذات يوم حضر أحد زملائي في العمل كئيبا حزينا غاضبا ضجرا، وكأنه قد حدثت له مصيبة، فأحببت أن أخفف عنه، فسألته عن سبب حزنه وكآبته، فلم يرد علي.. فلما ألححت عليه بالسؤال قال لي: لقد ماتت.. ماتت.
فظننت أنها إحدى قريباته وقلت له: إني لله وإنا له راجعون، يا أخي اصبر واحتسب ولا تجزع حتى يأجرك الله على ذلك. ثم قلت له هل كانت مريضة؟
فأجابني: لا لم تكن مريضة ولكنها قُتلت !!
فصرخت في وجهه: كيف ذلك؟ لا حول ولا قوة إلا بالله.. لا حول ولا قوة إلا بالله فلما رأى شدة انفعالي هدّأ من روعي وقال لي: لا عليك فهي لا تمت لي بصلة.. إنها بطلة المسلسل الأجنبي الذي أشاهده كل ليلة.. لقد كانت مصدر متعتنا وسعادتنا كل ليلة !! بما تبديه من مفاتن. وما تقوم به من حركات وإثارة.. تصور أنها لا تظهر إلا بالشورت أو المايوه أو.. فتغير وجهي حياء وقاطعته قائلا: يا أخي اتق الله ! أما عندك دين؟ أما عندك حياء؟ أما عندك مروءة؟ كيف تجرؤ على هذا الكلام؟ أما تخشى الله؟ ألست مسلما؟ ثم تركته وذهبت !
انتهت القصة عند هذا الحد، وهي تحمل في طيّاتها دلالات متعددة، لابد أن نقف عندها ونتأملها، ونستفيد منها في تحذير إخواننا من هذا الخطر الداهم المتمثل فيما يبث عن طريق القنوات الفضائية وغيرها.
أولًا: المؤمن لا يفرح بالمعاصي:
وهذا من أهم الأمور التي يجب معرفتها، وهو التفريق بين المعصية و الفرح بها، فالمؤمن قد يعصي ربّه، ولكنه لا يفرح بالمعصية ولا يفاخر بها، وكذلك لا يصر عليها، بل يندم على فعلها.