فهرس الكتاب

الصفحة 485 من 1124

قال الإمام ابن الجوزي:"لا ينال لذة المعاصي إلا سكران الغفلة، فأما المؤمن فإنه لا يلتذ، لأنه عند التذاذه يقف علم التحريم وحذر العقوبة، فإن قويت معرفته، رأى بعين علمه قرب الناهي، فيتنغص عيشه في حال التذاذه، فأن غلب سكر الهوى كان القلب متنغصا بهذه المراقبات، وإن كان الطبع في شهوته. وما هي إلا لحظة ثم ندم ملازم، وبكاء متواصل، وأسف على ما كان مع طول الزمان، حتى لو تيقن العفو، وقف بإزائِه حذر العتاب. فأفّ للذنوب ! ما أقبح آثارها.. وما أسوأ أخبارها ولا كانت شهوة لا تُنال إلا بمقدار قوة الغفلة !".

فانظر أخي المسلم في هذا الكلام، ثم احكم بنفسك على هذا الرجل الذي ما كفاه عصيانه كل ليلة برؤية النساء العاريات، وفرحه بذلك، وحزنه على فوات تلك المعصية، حتى راح يجاهر بها ويتأسف عليها ! وهذا دليل على موت قلبه، واستحكام مرض الشهوة من نفسه.

ليس من مات فاستراح بميت *** إنما الميت ميت الأحياء

ثانيًا: أثر الغفلة واتباع الهوى في موت القلب:

يا صاحب الدش:

أيها العاكف على صنم المرئيات والفضائيات، متنقلًا بجهازك الصغير من بلد الى أخرى، ومن قناة الى قناة، باحثًا عن المتعة الشهوانية، واللذة البهيمية، والسعادة الزائفة، ومن أفلام هابطة ومسلسلات ساقطة، وخمر، وقمار، وعري، ومجون، وجريمة، ومخدرات، وعقائد فاسدة، ووثنية بائدة، وجاهلية حاقدة !

أليس هذه غفلة عن الله وذكره وعبادته؟ وعن الموت وسكرته؟ وعن القبر وظلمته؟ وعن الحساب وشدته؟

أليس هذا تفريطًا فيما ينفعك، واهتماما بما يضرك في العاجل والآجل؟

أليس هذا اتباعا للهوى وانقيادا للشهوة؟

أفق أيها الرجل قبل أن تقول: رب ارجعون ، فيقال لك: كلا .

من يهن يسهل الهوان عليه *** ما لجرح بميت إيلام

قال تعالى: فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة و اتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيًا [مريم:59] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت