فهرس الكتاب

الصفحة 493 من 1124

1ـ من فوائد المرض، أنه تهذيب للنفس، وتصفية لها من الشر الذي فيها: وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفوا عن كثير [الشورى:30] ، فإذا أصيب العبد فلا يقل: من أين هذا، ول من أين أتيت؟ فما أصيب إلا بذنب، وفي هذا تبشير وتحذير إذا علمنا أن مصائب الدنيا عقوبات لذنوبنا، أخرج البخاري عن أبي هريرة أن النبي قال: { ما يصيب المؤمن من وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه } ، وقال: { ولا يزال البلاء بالمؤمن في أهله وماله وولده حتى يلقى الله وما عليه خطيئة } ، فإذا كان للعبد ذنوب ولم يكن له ما يكفرها ابتلاه الله بالحزن أو المرض، وفي هذا بشارة فإن مرارة ساعة وهي الدنيا أفضل من احتمال مرارة الأبد، يقول بعض السلف: لولا مصائب الدنيا لوردنا القيامة مفاليس 0

2ـ ومن فوائد المرض: أن ما يعقبه من اللذة والمسرة في الآخرة أضعاف ما يحصل له من المرض، فإن مرارة الدنيا حلاوة الآخرة والعكس بالعكس، ولهذا قال: { الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر } ، وقال أيضًا: { تحفة المؤمن الموت } [رواه ابن أبي الدنيا بسند حسن] ، وإذا نزل بالعبد مرض أو مصيبة فحمد الله بني له بيت الحمد في جنة الخلد، فوق ما ينتظره من الثواب، أخرج الترمذي عن جابر مرفوعًا: { يود الناس يوم القيامة أن جلود كانت تقرض بالمقاريض في الدنيا لما يرون من ثواب أهل البلاء } .

3ـ ومن فوائد المرض: قرب الله من المريض، وهذا قرب خاص، يقول الله: { ابن آدم، عبدي فلان مرض فلم تعده، أما لو عدته لوجدتني عنده } [رواه مسلم عن أبي هريرة] ، واثر: { أنا عند المنكسرة قلوبهم } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت