لا يصحّ للحافظ أبدًا أن ينتقل إلى مقرر جديد في الحفظ إلاّ إذا أتم تمامًا حفظ المقرر القديم وذلك ليثبت ما حفظه تمامًا في الذهن . ومما يعين على حفظ المقرر أن يجعله الدارس شغله طيلة الليل والنهار وذلك بقراءته في الصلاة السرية ، وإن كان إمامًا ففي الجهرية ، وكذلك في النوافل ، وفي أوقات انتظار الصلوات ، وبهذه الطريقة يسهل عليه الحفظ ويستطيع كل احذ أن يمارسه ولو كان مشغولا بأشياء أخرى .
* القاعدة الخامسة - حافظ على رسم واحد لمصحف حفظك:
مما يعين تمامًا على الحفظ أن يجعل الحافظ لنفسه مصحفا خاصا لا يغيره مطلقًا وذلك لأن الإنسان يحفظ بالنظر كما يحفظ بالسمع ، حيث تنطبع صور الآيات ومواضعها في المصحف في الذهن مع القراءة والنظر في المصحف ، فإذا غير الحفظ مصحفه الذي يحفظ فيه ، أو حفظ من مصاحف شتى متغيرة مواضع الآيات فإن حفظه يتشتت ويصعب عليه الحفظ .
* القاعدة السادسة - الفهم طريق الحفظ:
من أعظم ما يعين على الحفظ فهم الآيات المحفوظة ومعرفة وجه ارتباط بعضها ببعض . ولذلك يجب على الحافظ يقرأ تفسير بعض الآيات والسور التي يحفظها ، وعليه أن يكون حاضر الذهن عند القراءة وذلك لتسهل عليه استذكار الآيات . ولكن لا يعتمد في الحفظ على الفهم بل عليه بالترديد والتكرار ليسهل عليه الحفظ .
* القاعدة السابعة - لا تجاوز سورة حتى تربط أولها بآخرها:
بعد إتمام سورة ما من سور القرآن لا ينبغي للحافظ أن ينتقل إلى سورة أخرى إلاّ بعد إتمام حفظها تماما ، وربط أولها بآخرها ، وأن يجري لسانه بها بسهولة ويسر ودون إعنات فكر وكد في تذكر الآيات ، بل يجب أن يكون الحفظ كالماء ، ويقرأ الحافظ السورة دون تلكؤ حتى ولو شت ذهنه عن متابعة المعاني أحيانًا . كما يقرأ أحدنا سورة الفاتحة دون عناء وذلك من كثرة تردادها وقراءتها فالسورة يجب أن تنطبع في الذهن وحدة مترابطة متماسكة . وألا يجاوزها الحافظ إلى غيرها إلاّ بعد إتقان حفظها .