فهرس الكتاب

الصفحة 595 من 1124

ثم هو محتاج أيضا إلى المؤسسات الموجودة في المجتمع والتي يتربى من خلالها، فهو يتربى قاعدا في المسجد ينتظر الصلاة، ويتربى وهو في مدرسته، ويتربى وهو في سوقه، ويتربى وهو في بيته، حتى والإنسان في متجره هو يتربى، يتربى على الأخلاق الإسلامية في المعاملة والبيع والشراء والأخذ والعطاء، وغير ذلك.

وحين يفسد الزمان وبمعنى أصح وبالاصطلاح الشرعي ينحرف الناس يؤمر الإنسان باعتزالهم حتى يسلم الإنسان من شرهم أو يسلموا هم من شره، كما في الحديث المتفق عليه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه وأرضاه أن النبي صلى الله عليه وسلم لما سُأل أي الناس خير قال:

(مؤمن مجاهد في سبيل الله تعالى بماله ونفسه، قيل ثم أي قال مؤمن في شعب من الشعاب معتزل يعبد ربه ويدع الناس من شره) .

إنه إنسان غير قادر على التربية لا يستفيد من الناس علما وعمل وأخلاقا، ولا يستفيد الناس منه أيضا، فهذا كان الأجدر في حقه أن يعتزل الناس، يدع الناس من شره، ليس من الناس إلا في خيره.

فالتربية إذا عملية ضخمة وكبيرة تبدأ مع الإنسان من يوم ولد، لا بل أقول تبدأ قبل الميلاد، ومن الطرائف والنكد أن رجلا جاء لأحد العلماء فقال له:

أنا قد تزوجت، وحملت زوجتي وهي في الشهر الرابع، وأريد أن تعطيني بعض التعليمات في أسلوب تربية هذا الطفل، فقال له:

هذا الطفل قد فات عليك ما دام في الشهر الرابع، لكن أعطيك تعليمات للطفل القادم.

وهذه لا شك نكتة ولكنها لها دلالتها ولها معناها، والمقصود أن التربية تبدأ حتى من يوم اختيار الزوجة، فإن الزوجة هي الحضن السليم المناسب الذي ينشأ معه الطفل ويتربى في أحضانه ويقبس من أخلاقه، فهي تبدأ حتى قبل أن يولد الإنسان.

وفي صحيح البخاري عن أبن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

(لو أن أحدكم إذا أتى أهله قال بسم الله، اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا، فإنه إن قضي بينهما ولد لم يضره الشيطان) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت