فالشيطان يفر من ذكر الله، فالتربية تبدأ مبكرة جدا، إنه تبدأ من هذا الأوان ولا تنتهي إلا بأن يموت الإنسان قال الله عز وجل:
(واعبد ربك حتى يأتيك اليقين) ، الموت.
ثم هي ليست عملية مقصورة على جانب واحد من جوانب النفس الإنسانية، فهي تربية تتعلق بالخُلق وتتعلق بالعقيدة وتتعلق بالعلم وتتعلق بالعمل وتتعلق بالجسم وتتعلق بالعبادة.
وهي أيضا ليست مسؤولية جهة بعينها فحسب، فالبيت وحده لا يمكن أن يستقل بالتربية.
والمسجد وحده لا يستقل بها.
والمدرسة وحدها لا تستقل بها.
والزملاء والأصدقاء الصالحون أيضا، وإنما المجتمع كله بكل مؤسساته وكل أفراده وكل أجهزته هو مسؤول عن التربية، هذه واحدة.
النقطة الثانية، الإنسان موضوعا:
لقد بُعث الرسل عليهم السلام، وأنزلت الكتب من السماء إلى البشر من أجل تقويم هذا الإنسان، من أجل أن يترقى حتى يتأهل لجنة عرضها السماوات والأرض، بل حتى يتأهل لرؤية الله تعالى في جنة عدن، قال الله تعالى:
(وجوه يوم إذ ناظرة إلى ربها ناظرة) .
فهي تتمتع بالنظر إلى وجه الله تعالى الكريم في جنة عدن.
إن الإنسان يترقى بالتربية حتى يتأهل لهذا المستوى الرفيع، وقد ينحط حتى يصبح حطبا ووقودا لجهنم مع الحجارة وشبيها بالأنعام قال الله عز وجل:
(وقودها الناس والحجارة) . وقال سبحانه:
(إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل) . وفي الآية الأخرى:
(بل هم أضل سبيلا) .
إذا بالتربية يرتقي الإنسان حتى يصبح أهلا لرؤية الله تعالى في الجنة، وبنقص التربية أو تضييعها ينحط حتى يصبح حطبا لجهنم.
إذا بناء الإنسان - أيها الأحبة - هو محط الاهتمام، وهذه القضية الكبرى التي يجب أن نرفع شعارها ونتحدث عنها ونملئ بها مجالسنا هي قضية الإنسان.
إن بناء الإنسان أهم من بناء الجسور وأهم من تعبيد الطرق.
وأهم من تشييد العمارات الشاهقة.