إنه لا عمل في الدنيا بدون تشجيع ولا إبداع في الدنيا بدون حرية كما يقول بعضهم، والحرية يعنون بها الحق الشرعي المنضبط، الضمانة الصحيحة لتصحيح الأخطاء وتلافي العيوب وهي إشعار للإنسان بآدميته وكرامته التي بينها الله عز وجل: ( ولقد كرمنا بني آدم ) ، بل أخطر ما تعانيه المجتمعات الإسلامية الحرية العوراء ، الحرية الناقصة التي تمنح لفئة من فئات المجتمع على حساب فئات أخرى، أو تعطى لاتجاه دون آخر، خاصة حينما يكون أولئك الذين منحة لهم الحرية وأعطوا الحق كاملا هم من الفئات المنحرفة التي تحمل أفكارا مخالفة للأسس التي قامت عليها هذه الأمة، كالأفكار العلمانية مثلا أو الأفكار الحداثية أو الأفكار الإلحادية ، فيكون للإنسان الحرية في طرحها والحديث عنها وترويجها في الكتاب والمجلة والجريدة والتلفاز والإذاعة والنادي والمنتدى والأمسية، على حين لا يملك أصحاب الحق الشرعي، أصحاب العلم وأصحاب الدعوة وأصحاب التوجيه وأصحاب الريادة وحملة الهدي السماوي لا يملكون الحق ذاته.
ومن نتائج فقدان الحرية أو فقدان الحق الشرعي في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، من آثار ذلك الكبت، والانطواء والعزلة والنكوص وعدم التأقلم مع المجتمع وربما يترتب على ذلك نمو مجموعات داخل المجتمعات الإسلامية، مجموعات ترفض هذا الواقع وتحاربه، فضلا عن فشو الكراهية والبغضاء بين الناس.
من ألوان الأزمات أزمة الإتقان والإحسان.
(وأحسنوا إن الله يحب المحسنين) ، (إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون) ، أي شيء هو الإحسان إنه الإتقان، وعند البيهقي بسند حسن أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال: