إن من أبرز أخطائنا أن نغرس الخوف في نفوس أبناءنا، الخوف من كل شيء، نحرمهم من التجارب
ومن المحاولات بحجة أن هذا قد يودي بحياتهم فمثلا نحن قد نخيف الولد الصغير من الكهرباء أو من السيارة أن تدهسه وهذا صحيح لا شك فيه.
ولكن ما معنى أن تربيه الجدة على الخوف من (السعالي) فلا تذكر له سالفة أو قصة إلا وذكرت فيها تلك السعلات التي تأكل الأحياء من البشر وتلتهمهم وتفعل بهم وتفعل
ما الذي يجعلنا نخوف أبناءنا من تلك الأقراص الحامية التي نزعم أنها تنزل من السماء لأدنى سبب حتى لو لم يكن مخالفة شرعية ولا معصية مع أن هذا فيه من الكذب والافتراء على الله عز وجل.
ما الذي يجعلنا نخوف أطفالنا أحيانا من رجل الشرطة حتى نقول لطفل الصغير أن مجرد إشارتك بالإصبع إلى رجل الشرطة يعني أن تقطع إصبعك.
ما الذي يجعلنا نخوف أطفالنا بل ونساءنا وكبارنا أحيانا من الجن، وكأن الجن والعياذ بالله يستطيعون أن يصنعوا كل شيء.
أو من العين أو من السحر، وننسى أن نربيهم على التوكل على الله عز وجل والثقة به والاعتماد عليه وكثرة الأوراد والقراءات والأدعية التي تحفظ العبد بأذن الله تعالى من شياطين الجن والأنس.
إن الرسول (صلى الله عليه وسلم) يقول:
(إن الشيطان لا يدخل البيت الذي تُقرأ فيه سورة البقرة) .
فالبيت الذي فيه ذكر الله، وفيه الأمر بالمعروف وفيه التربية على مكارم الأخلاق لا مكان فيه للشيطان ولا مكان فيه لأولياء الشيطان من الجن ولا من الأنس.
وفي الدائرة الأوسع حينما نتجاوز دائرة البيت ودائرة الطفل نجد أن هناك تخويفا عالميا من أولياء الشيطان، من الكفار من اليهود مثلا الذين أصبحنا نتحدث عن أسلحتهم التي يملكون وخططهم التي يدبرون وقدراتهم أو التمكين لهم
أو النصارى وما يملكونه أيضا. أو غيرهم من أمم الكفر والله عز وجل يقول:
(إنما ذلكم الشيطان يخوف أوليائه، فلا تخافوهم وخافوني إن كنتم مؤمنين) .