يعني إنما ذلكم الشيطان يخوفكم انتم من أوليائه، يكّبر أوليائه في قلوبكم حتى ترهبوهم فلا تقوموا بعمل ولا بدعوة ولا بجهاد، لأن الإنسان الذي يخاف لا يعمل ولا ينتج.
لماذا نربي أنفسنا وشعوبنا وأممنا على الخوف من الدول العظماء وجيوشها الجرارة وأجهزتها الأمنية الضخمة وأعدادها الرهيبة.
بل لماذا نربي أنفسنا ومن تحت أيدينا من الشباب والطلاب على الخوف من أجهزة الأمن ومن رجال المباحث ومن المخابرات حتى يتخيل الإنسان أحيانا أن هذه الأجهزة تدخل إلى جوفه مع الشهيق وترسل التقرير مع الزفير كما يقول أحدهم.
ويصبح الإنسان يخاف حتى من ظله:
حتى صدى الهمسات غشاه الوهن ... ... لا تنطقوا إن الجدار له أُذن.
مثل ذلك أيضا من ألوان الخوف وفقدان الشجاعة الخوف من الفشل والخوف من الخطأ والخوف من الإخفاق، لا.. إن المؤسف أننا لا نحترم اجتهاد الإنسان، ولا نقدّر عمله، بل أحيانا نعاقبه على اجتهاده عقابا يحرمه ويحرم غيره في المستقبل حتى من مجرد التفكير في العمل
إنها منطقة محرمة والسلامة لا يعدلها شيء، والكثيرون يؤثرون أن يسلموا لا لهم ولا عليهم على أن يغامروا وقد تكون النتيجة غير مأمونة.
إن ذلك قتل للمواهب ووئد لطموح وقضاء على الإبداع ويجب أن نعلم أن الذي لا يخطئ لا يمكن أن يصيب أبدا.
ولكي نربي الشجاعة في نفوسنا ونفوس من تحت أيدينا من الأولاد والبنات والرجال والنساء والأمم والشعوب، يجب احترام شخصية الإنسان واحترام رأيه منذ الصغر وفي كافة المراحل وعلى كافة المستويات.
فأنا أقول لك أي معنى لأن تولي ولدك أعمالا ثم تسفه رأيه فيها، وإذا قال لك فلان قلت فلان لا يهمك، لماذا ؟ لأنه ولدك الذي تعرفه.
لا ... ينبغي أن تحترم شخصيته ورأيه واجتهاده وعمله وتسلم له تخصصه.