وأي معنى لأن تفرض على ولدك كل شيء ولا تعطيه مجالا للاختيار والتفضيل أبدا، فالثوب أنت تختاره والحذاء أنت تختاره واللعبة أنت تختارها والكتاب أنت تختاره وكل شيء أنت تختاره.
لماذا لا تغطي ولدك أو أخاك أو من تربيه فرصة في الاختيار؟
حتى المعلم أو الأستاذ أو الشيخ، لماذا لا يعطي تلميذه فرصة في اختيار الكتاب الذي يقرأه أو الطريقة التي يتعلم بها ؟
أليس الشرع جاءنا بالشورى ؟ والله تعالى يقول:
(وشاورهم بالأمر) .
فيأمر بذلك رسوله (صلى الله عليه وسلم) المؤيد بالوحي من السماء، ويقول:
(وأمرهم شورى بينهم) .
ذلك في وصف المؤمنين، ولم يكن أحد أكثر مشاورة لأصحابه من رسول الله (صلى الله عليه وسلم) كما في الحديث الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه، وكثيرا ما كان الصحابة أبو بكر أو عمر أو من بعدهم يقف ويقول:
(أشيروا علي أيها الناس.) .
فالولد مع أبيه في عمله وتجارته وزراعته، والطالب مع مدرسه في طريقة التدريس، في أخذ المنهج وفي غير ذلك، والتلميذ مع شيخة أيضا في الكتاب المقرر وفي وقت الدرس وفي زمانه وفي مكانه
وفي غير ذلك.
بل والرعية مع حكامها في كل شيء من الأمور والهموم العامة التي لا يتحمل مسئوليتها فرد بعينه، ولا جهة بعينها بل هي قضايا الأمة كلها
تتحمل الأمة نتائجها حقا كانت أم باطلا، خطئ أو صوابا.
إن جميعا شركاء في اقتسام الإنجازات، وتعميق الشعور بالانتماء إلى هذه الأمة والقضاء على السلبية التي يشعر بها الكثيرون حين يشعرون أنهم كما قيل:
ويقضى الأمر حين تغيب تيم ... . ولا يستأمرون وهم شهود.
إن ثلاثمائة وأربعة عشر إنسان استطاعوا أن يواجهوا الدنيا كلها في معركة بدر، والمسلمون اليوم كما تقول الإحصائيات ألف مليون ومائتا مليون إنسان، وهم يتكاثرون بشكل سريع، فهم كما قيل عدد الرمل والحصى والتراب
لكن الفرد منهم تربى على الخوف والتردد والسلبية
وكل وسائل التربية مع الأسف تنحت فيه هذه المخاوف.