فالأم التي ترهبه دائما وتخوفه من الموت.
والأب الذي يعاتبه على كل شيء.
والزوجة التي قتلته بحبها، ومن الحب ما قتل.
والولد الذي يتعلق به:
(إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم ... ... الآية ) .
(إنكم مجبنة مبخلة) .
والحاكم الذي يهدده ويوعده.
كل ذلك ينحت ويربي في الإنسان الجبن والخوف، وينزع عنه القدرة على المحاولة وعلى التجربة وعلى التفكير الصحيح.
ولقد تربى الصحابة رضي الله عنهم في زمن النبي (صلى الله عليه وسلم) على الأحداث، تربوا بالأحداث والمصائب والنكبات، كما تربوا بالنعم التي أنزلها الله تعالى عليهم.
حتى الخطأ كان تربية، وكانت الآيات تنزل ليستفيد المسلمون منه دروسا وعبرا فيتحول إلى نعمة ومنحة ومنة.
وفي معركة أحد هُزم المسلمون، فقالوا أنى هذا ؟
فأنزل الله تعالى آيات في سورة آل عمران تتحدث عن هذه المعركة ودروسها:
(أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم إن الله على كل شيء قدير، وما أصابكم يوم التقى الجمعان فبإذن الله وليعلم المؤمنين..) إلى أخر الآيات.
** النقطة السابعة والأخيرة التوازن المفقود.
إن التوازن مطلب شرعي؟، فالله تعالى يقول:
(وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا وأحسن كما أحسن الله إليك ولا تبغ الفساد في الأرض إن الله لا يحب المفسدين) .
وفي الحديث المتفق عليه وهو معروف حديث عبد الله أبن عمر أبن العاص:
(إن لنفسك عليك حق، ولأهلك عليك حق، ولزوجك عليك حق، بل في رواية ولزورك عليك حق فآت كل ذي حق حقه) .
وإن أي زيادة في جانب أو غلو يقابلها نقص أو تفريط في جانب آخر:
ولا تغلو في شيء من الأمر واقتصد ... .كلا طرفي قصد الأمور ذميم
والمقياس في الزيادة والنقص هو النص، إما آية من كتاب الله، أو حديث عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) صحيح، أو إجماع من أهل العلم قائم ثابت.