قد يهتم الإنسان أحيانا بأمر من الأمور لأن جبلته وتكوينه وملكته تقتضي ذلك دون أن يلزم غيره بهذا، أو يعاتبه على ما سواه، فلا حرج في ذلك.
فأنت مثلا اهتماماتك علمية، لا حرج عليك ولا بأس.
وآخر اهتماماته جهادية، وثالث اهتماماته دعوية.
ونحن نعلم أن في الصحابة رضي الله عنهم أبا ذر الغفاري الذي لم يكن فوق الأرض ولا تحت السماء من ذي لهجة أصدق منه ولا أزهد ولا أورع في أصحاب محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) ، ولكنه لم يكن من أهل الولايات والإدارة.
وفيهم خالد أبن الوليد الذي كان سيفا من سيف الله تعالى كما سماه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وحديثه في الصحيح في معركة مؤته
الذي كان قويا شجاعا مقداما باسلا ما هزم في معركة قط، ولكن خالد رضي الله عنه أنشغل بالحرب والجهاد فلم بتفرغ لنشر العلم والفتي في أصحاب محمد ومن بعدهم.
وفيهم أبن عباس رضي الله عنه الذي دعا له النبي (صلى الله عليه وسلم) فقال:
(اللهم فقه في الدين وعلمه التأويل) .
وكان له قلب عقول ولسان سأؤول وكان من لمفتين ومن العلماء في أصحاب محمد (صلى الله عليه وسلم) في ملأ منهم كابن الخطاب وعبد الله أبن مسعود ومعاذ أبن جبل.
وفي أصحاب محمد (صلى الله عليه وسلم) من جمع الفضل والمجد من أطرافه كأبي بكر رضي الله عنه وأرضاه، قال النبي (صلى الله عليه وسلم) يوما لأصحابه:
(من أصبح منكم صائما ؟ قال أبو بكر أنا)
(قال من تصدق على مسكين ؟ قال أبو بكر أنا)
(قال من عاد مريضا ؟ قال أبو بكر أنا)
(قال من تبع منكم جنازة ؟ قال أبو بكر أنا)
(قال ما اجتمعن في امرأ إلا دخل الجنة) .
وفيهم أمثال عمر أبن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه.
إذا لابد من الاعتدال مع مراعاة المواهب والتخصصات والملكات، المهم أن الإنسان يحرص على قدر من الاعتدال.
من الاعتدال، الاعتدال في بناء الشخصية