فهرس الكتاب

الصفحة 628 من 1124

فيتوسط الإنسان بين الاندفاع وراء العاطفة الجياشة التي لا تنضبط أو التوقف بحجة العقل والدراسة والنظر، فإن الإنسان كل لا يتجزأ وله عقل وعاطفة ولولا وجود العاطفة لما استطاع الإنسان أن يتعامل مع الناس، ولا يأخذ ويعطي ولا يتوفر أمورهم ولا يحبهم أو يحبونه أو يتعامل معهم.

فلابد من الاعتدال في النظر بين العقل والعاطفة.

ومثله أيضا الاعتدال في تقييم الرجال فلا غلو ولا جفاء

وقد كان الصحابة رضي الله عنهم يربون لناس على ذلك، قال علي رضي الله عنه:

( إنه لعهد عهده إلى رسول الله(صلى الله عليه وسلم) أنه تهلك في فئتان، فئة غلت وفئة جفت).

وهكذا حدث فعلا، فإن ممن بعد علي رضي الله عنه من غلوا فيه حتى ادعوا له لا أقول الولاية والإمامة فهو كان أمير المؤمنين رضي الله عنه، لكن ادعوا له والعياذ بالله الألوهية وكان يقتلهم ويحرقهم بالنار، وهم يقولون له أنت أنت، يعني يزعمون له بالألوهية، وهو يقول:

لما رأيت الأمر أمرا منكرا ... .أججت ناري ودعوت قنبرا

فكان يحرقهم رضي الله عنه.

وهلكت فيه فئة أخرى هي التي فرطت في حقه وقصرت ونسبته إلى شيء مما لا يليق بقدره ومقامه رضي الله تعالى عنه.

إن المقياس كما أسلفت هو النص، وفي صحيح البخاري عن عمر رضي الله عنه قال:

(أقرؤنا أبُي وأقضانا علي) .

فحكم أمير المؤمنين بأن اُبي هو لأقرأ وأن عليا هو الأقضى، يعني الأعلم بالقضاء، ثم قال عمر:

(وإنا لندع من قول أبُي) يعني نترك بعض ما يرويه لنا أبي أبن كعب رضي الله عنه وذلك أن أبي أبن كعب كان يقول:

(لا أدع شيئا سمعته من رسول الله(صلى الله عليه وسلم) ، وقد قال الله عز وجل:

(ما ننسخ من آية أو ننسها نأتي بخير منها أو مثلها ... . الآية)

فأنظر إلى عمر كيف اعترف لأبي أنه هو لأقرأ من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت