فهرس الكتاب

الصفحة 629 من 1124

ثم بين أننا مع ذلك نرد بعض قوله لا بالتشهي ولكن بالنص الشرعي، فقال إن ابي يقول كذا وقد قال الله تعالى: (ما ننسخ من آية أو ننسها نأتي بخير منها أو مثلها ... .الآية) .

فقال نرد بعض ما قاله ابي بالقرآن الكريم وليس بمجرد التشهي.

إن الأمة التي تغلو في شخص لابد أن تقصر فيه، تعظمه حتى لا تتصور أنه يخطئ، فيقع منه الخطأ فتجحف في حقه، ولا ترى له قدرا ولا مكانا، وهناك أمة تبالغ في شأن شخص إهدارا لكرامته، فيبالغ آخرون في رفع اعتباره وقيمته ومنزلته.

إذا فالاعتدال والحق فضيلة بين رذيلتين.

إن من العتدال، الاعتدال في معاملة المرؤوسين

فهناك من يحمل من تحت يده ما لا يطيق، سواء كانوا أولادا أو طلابا أو مرؤوسين أو مربَين أو الأمة كلها بشعوبها وأممها هناك من يحملهم ما لا يطيقون، فينقطعون ويدعون العمل، أو يدعوهم ذلك إلى الإعجاب والغرور بأنفسهم وبما أنجزوا وعملوا فيستكبرون.

ثم قد يهمل آخرون بحجة أن ليس لديهم مواهب، فقراء في مواهبهم ليس لديهم إبداع فيترتب عن ذلك تحطيم لهم وإثارة مشاعر السخرية والكراهية والبغضاء في نفوسهم، وكل إنسان صغر أو كبر هو مزود بملكات وقدرات إبداعية ولكن الشأن في من يستطيع أن يكتشف هذه الملكات ويعرفها ثم يوظفها توظيفا صحيحا.

إن من الاعتدال التوسط في ملاحظة النفوس وطبائعها

فهناك المربي الذي لديه حساسية شديدة، فهو يتردد في كل شيء خشية أن يجرح فلانا أو يغضب فلانا، وهناك على الطرف الآخر من لا يأبه بالآخرين حتى كأنهم عند بشر بلا مشاعر ولا أحاسيس فقد يرأس الصغير مثلا على الكبير ويحتج بأسامة أبن زيد، أو يعاتب بشدة ويحتج بموقف نبوي، أو يفضل أحدا على أحد بوضوح ويحتج بأبي بكر وعمر وهكذا، وينسى أن الأمر يتفاوت والموقف يختلف.

من الاعتدال: الاعتدال بالنصيحة والتوجيه

فليس من الحكمة حرمان الناس من النصيحة والنقد البناء الهادف الذي يكون بالأسلوب الحكيم المناسب أبدا بحجة الخوف من ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت