وقال صلى الله عليه وسلم: (( ازهد في الدنيا يحبك الله ، وازهد فيما في أيدي الناس يحبك الناس ) ) [ رواه ابن ماجه وصححه الألباني ] .
وقال صلى الله عليه وسلم: ( اقتربت الساعة ولا يزداد الناس على الدنيا إلا حرصًا ، ولا يزدادون من الله إلا بعدًا ) ) [ رواه الحاكم وحسنه الألباني ] .
حقيقة الزهد في الدنيا:
الزهد في الدنيا هو ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، فهو ليس بتحريم الطيبات وتضييع الأموال ، ولا بلبس المرقع من الثياب ، ولا بالجلوس في البيوت وانتظار الصدقات ، فإن العمل الحلال والكسب الحلال والنفقة الحلال عبادة يتقرب بها العبد إلى الله ، بشرط أن تكون الدنيا في الأيدي ، ولا تكون في القلوب ، وإذا كانت الدنيا في يد العبد لا في قلبه ، استوى في عينه إقبالها وإدبارها ، فلم يفرح بإقبالها ، ولم يحزن على إدبارها .
قال ابن القيم في وصف حقيقة الزهد: ( وليس المراد ـ من الزهد ـ رفضها ـ أي الدنيا ـ من الملك ، فقد كان سليمان وداود عليهما السلام من أزهد أهل زمانهما ، ولهما من المال والملك والنساء مالهما .
وكان نبينا صلى الله عليه وسلم من أزهد البشر على الإطلاق وله تسع نسوة .
وكان علي بن أبي طالب ، وعبدالرحمن بن عوف ، والزبير وعثمان ـ رضي الله عنهم ـ من الزهاد مع ما كان لهم من الأموال .
ومن أحسن ما قيل في الزهد كلام الحسن أو غيره: ليس الزهد في الدنيا بتحريم الحلال ولا إضاعة المال ، ولكن أن تكون بما في يد الله أوثق منك بما في يدك .
جاء رجل إلى الحسن فقال: إن لي جارًا لا يأكل الفالوذج ، فقال الحسن: ولم ؟ قال: يقول: لا أؤدي شكره ، فقال الحسن: إن جارك جاهل ، وهل يؤدي شكر الماء البارد ؟.
أهمية الزهد: