إن الزهد في الدنيا ليس من نافلة القول ، بل هو أمر لازم لكل من أراد رضوان الله تعالى والفوز بجنته ، ويكفي في فضيلته أنه اختيار نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، قال ابن القيم رحمه الله:( لا تتم الرغبة في الآخرة إلا بالزهد في الدنيا ، فإيثار الدنيا على الآخرة إما من فساد في الإيمان ، وإما من فساد في العقل ، أو منهما معًا .
ولذا نبذها رسول الله صلى الله عليه وسلم وراء ظهره هو وأصحابه ، وصرفوا عنها قلوبهم ، وهجروها ولم يميلوا إليها ، عدوها سجنًا لا جنة ، فزهدوا فيها حقيقة الزهد ، ولو أرادوها لنالوا منها كل محبوب ، ولوصلوا منها إلى كل مرغوب ، ولكنهم علموا أنها دار عبور لا دار سرور ، وأنها سحابة صيف ينقشع عن قليل ، وخيال طيف ما استتم الزيارة حتى أذن بالرحيل ).
أقسام الزهد:
قال ابن القيم رحمه الله الزهد أقسام:
زهد في الحرام وهو فرض عين .
وزهد في الشبهات ، وهو بحسب مراتب الشبهة ، فإن قويت التحق بالواجب ، وإن ضعفت كان مستحبًا .
وزهد في الفضول ، وهو زهد فيما لا يعني من الكلام والنظر والسؤال واللقاء وغيره .
وزهد في الناس .
وزهد في النفس ، بحيث تهون عليه نفسه في الله .
وزهد جامع لذلك كله ، وهو الزهد فيما سوى الله وفي كل ما يشغلك عنه .
وأفضل الزهد إخفاء الزهد .. والقلب المعلق بالشهوات لا يصح له زهد ولا ورع .
أقوال السلف في الزهد:
قال على بن أبي طالب رضي الله عنه: إن الدنيا قد ارتحلت مدبرة ، وإن الآخرة قد ارتحلت مقبلة ، ولكل منهما بنون ، فكونوا من أبناء الآخرة ، ولا تكونوا من أبناء الدنيا ، فإن اليوم عمل ولا حساب وغدًا حساب ولا عمل 0 (( وتزودوا فإن خير الزاد التقوى ) ) [ البقرة: 197] .
وقال عيسى بن مريم عليه السلام: اعبروها و لا تعمروها .
وقال: من ذا الذي يبني على موج البحر داراَ؟! تلكم الدنيا فلا تتخذوها قرارا .