نار يحشها (7) ويسعى حولها قلت لهما: ما هذا قالا لي: انطلق انطلق ، فانطلقنا فأتينا على روضة معتمة (8) فيها من كل نور (9) الربيع وإذا بين ظهري الروضة رجل طويل ، لا أكاد أرى رأسه طولا في السماء ، وإذا حول الرجل من أكثر والدان ما رأيتهم قط ، قلت: ما هذا ؟ وما هؤلاء ؟ قالا لي: انطلق انطلق فأنطلقنا فأتينا إلى دوحة عظيمة (10) لم أر دوحة قط أعظم منها ولا أحسن قالا لي: ارق فيها ، فارتقينا فيها إلى مدينة مبنية بلب (11) ذهب ولبن فضة فأتينا باب المدينة فاستفتحنا ففتح لنا فدخلناها ، فتلقانا رجال شطر من خلقهم كأحسن ما أنت راء ، وشطر منهم كأقبح ما أنت راء قالا لهم: اذهبوا فقعوا في ذلك النهر ، وإذا هو نهر معترض يجري كأن ماءه المحض (12) في البياض ، فذهبوا فوقعوا فيه: ثم رجعوا إلينا قد ذهب ذلك السوء عنهم ، فصاروا في أحسن صورة ، قال: قالا لي: هذه جنة عدن (13) ، وهذاك منزلك ، فسما بصري (14) صعدا ، فإذا قصر مثل الربابة (15) البيضاء قال لي: هذاك منزلك ، قلت لهما: بارك الله فيكما ، فذراني فأدخله قالا: أما الآن فلا وأنت داخله قلت لهما: فاني رأيت منذ الليلة عجبا؟ فما هذا الذي رأيت ؟ قالا لي أما إنا سنخبرك: أما الرجل الأول الذي أتيت عليه يثلغ رأسه بالحجر، فإنه الرجل يأخذ القرآن فيرفضه ، وينام عن الصلاة المكتوبة ، وأما الرجل الذي أتيت عليه يشرشر شدقه إلى قفاه ، ومنخره إلى قفاه ، وعينه إلى قفاه ، فإنه الرجل يغدو من بيته فيكذب الكذبة تبلغ الآفاق (16) وأما الرجال والنساء العراة الذين هم في مثل بناء التنور ، فإنهم الزناة والزواني ، وأما الرجل الذي أتيت عليه يسبح في النهر ويلقم الحجارة فإنه آكل الربا ، وأما الرجل الكريه المرآة الذي عند النار يحشها ويسعى حولها ، فإنه مالك خازن جهنم ، وأما الرجل الطويل الذي في الروضة فإنه إبراهيم وأما الولدان الذين حوله فكل مولود مات على الفطرة ، وفي رواية البرقاني: ((