إنه الولاء للإسلام - أيها الأخ المبارك لم يضعفه وقوع في خطا! ولا قسوة عقوبة! فهل نتعلم من كعب - رضي الله عنه -أن أخطاءنا لن تكون في يوم سببًا يوهن ولاءنا للدين وحميتنا له وغيرتناعليه .
الموقف الثاني:
ثم إلى موقف صحابي آخر هو أبو محجن الثقفي - رضي الله عنه- لقد كان هذا الصحابي مبتلى بشرب الخمر فكان يجاء به فيجلد، ثم يجاء به فيجلد، ولكنه لم يفهم أن هذا يعفيه من العمل لدينه أو القعود عن نصرته ، فإذا به يخرج مع المسلمين إلى القادسية جنديا يبحث عن الموت مظانه ، وفي القادسية يجاء به إلى سعد بن أبي وقاص وقد شرب الخمر، فيعاقبه سعد وتكون العقوبة حبسه فلا يدخل المعركة ، ولا يشارك في القتال .
وكانت عقوبة قاسية آلمت أبا محجن أشد الألم حتى إذا سمع ضرب السيوف ووقع الرماح وصهيل الخيل و علم أن سوق الجهاد قد قامت ، وأبواب الجنة قد فتحت جاشت نفسه وهاجت أشواقه إلى الجهاد فعبر عن حسرته بقيام سوق الجهاد وهو حبيس القيد والسجن بقوله:
كفى حزنا أن ترتدي الخيل بالقنا *** وأترك مشدودا إلى وثاقيا
إذا قمت عنا في الحديد وغلقت *** مصارع دوني قد تصم المناديا
فلله عهد لا أخيس بعهده *** لئن فرجت ألا أزور الخواليا
ثم نادى امرأة سعد ابن أبي وقاص قائلا: خليني فلله علي، إن سَلِمْتُ أن أجيء حتى أضع رجلي في القيد، وإن قُتِلتُ استرحتم مني . فرحمت أشواقه ، واحترمت عاطفته وخلت سبيله ، فوثب على فرس لسعد يقال لها البلقاء ثم أخذ الرمح وانطلق لا يحمل على كتيبة إلا كسرها، ولا على جمع إلا فرقه ، وسعد يشرف على المعركة ويعجب ويقول: الكر كر البلقاء، والضرب ضرب أبي محجن إ!