من نعم الله عليكِ أن مدَّ في عمركِِ وجعلكِ تُدركين هذا الشهر العظيم فكم غيَّب الموت من صاحب ووارى الثرى من حبيب . . فإن طول العمر والبقاء على قيد الحياة فرصة للتزود من الطاعات والتقرب إلى الله عز وجل بالعمل الصالح. فرأس مال المسلم هو عمره لذا احرصي على أوقاتك وساعاتكِ حتى لا تضيع سدى وتذكري مَنْ صامت معكِ العام الماضي وصلت العيد !! ثم أين هي الآن بعد أن غيبها الموت ؟ ! وتخيلي أنها خرجت إلى الدنيا اليوم فماذا تصنع ؟! هل ستسارع إلى النزهة والرحلة ؟ أم إلى السوق والفسحة . . أم إلى الصاحبات والرفيقات ؟! كلا ! بل - والله - ستبحث عن حسنة واحدة . . فإن الميزان شديد ومحصي فيه مثقال الذر من الأعمال فمن يعمل مثقال ذرة خيرًا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرًا يره واجعلي لكِ نصيبًا من حديث رسول الله { اغتنم شبابك قبل هرمك وصحتك قبل موتك وفراغك قبل شغلك وحياتك قبل موتك } . . واحرصي أن تكوني من خيار الناس كما أخبر بذلك الرسول فعن أبي بكرة أن رجلًا قال: يا رسول الله أي الناس خير ؟ قال: { من طال عمره وحسن عمله } . . قال: فأي الناس شر ؟ . . قال: { من طال عمره وساء عمله } . . [رواه مسلم] .
الوقفة الثالثة:
يجب الإخلاص في النية وصدق التوجه إلى الله عز وجل، واحذري وأنت تعملين الطاعات مداخل الرياء والسمعة فإنها داء خطير قد تحبط العمل، واكتمي حسناتك واخفيها كما تكتمين وتخفين سيئاتك وعيوبك، واجعلي لك خبيئة من عمل صالح لا يعلم به إلا الله عز وجل . . من صلاة نافلة، أو دمعة في ظلمة الليل، أو صدقة سر، واعلمي أن الله عز وجل لا يتقبل إلا من المتقين، فاحرصي على التقوى . . إنما يتقبل الله من المتقين . . ولا تكوني ممن يأبون دخول الجنة . . كما ذكر ذلك الرسول: { كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى } . .قالوا ومن يأبى يا رسول الله ؟ . . قال: { من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى } . . [رواه البخاري] .