8-ومن موانع الهداية: من تخيل أن في الإسلام ومتابعة الرسول إزراء وطعنا منه على آبائه وأجداده: وهذا هو الذي منع أبا طالب وأمثاله عن الإسلام فرأوا أنهم إذا أسلموا سفهوا أحلام آبائهم وأجدادهم، ولهذا قال أعداء الله لأبي طالب عند الموت: أترغب عن ملة عبد المطلب؟ فكان آخر ما قاله هو على ملة عبد المطلب، فصدوه عن الحق من هذا الباب، لعلمهم بتعظيمه أباه عبد المطلب، وقد ذكرنا سابقا بأنهم يأتون الرجل من باب شهوته، أو من هذا الباب، ولهذا قال أبوطالب: لولا أن تكون مسبة على بني عبد المطلب لأقررت بها عينك ، وقد قرر ذلك في شعره:
ولقد علمت بأن دين محمد من خير أديان البرية دينا
لولا الملامة أو حذار مسبة لوجدتني سمحا بذاك مبينا
وقد يقول قائل: هذا في قوم قد كانوا فبانوا، وهذه شبه عند البعض، فقد سمعت في هذه الأيام ونحن في بعض المناطق البدوية من بقول: لا أترك عادات آبائي وأجدادي وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ إِلَى مَا أَنزَلَ اللّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُواْ حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا [المائدة:104] ، وهذا السبب هو الذي منعهم من الدخول في الإسلام أو قبول الحق بعد معرفته وتيقنه.
9-ومن موانع الهداية: متابعة من يعاديه من الناس أو دخوله في الإسلام أو سبقه إليه: وهذا القدر منع كثيرا من اتباع الهدى بعد معرفة؟ حيث يكون للرجل عدو ويبغض مكانه ولا يحب أرضا يمشي عليها ويقصد مخالفته؛ فيراه قد اتبع الحق فيحمله بغضه له على معاداة الحق وأهله ولو لم يكن بينه وبينهم عداوة، وهذا كما جرى لليهود مع الأنصار فإنهم كانوا أعداءهم وكانوا يتواعدونهم بخروج النبي وأنهم يتبعونه ويقاتلونهم معه، فلما سبقهم الأنصار إليه وأسلموا حملتهم معاداتهم على البقاء على كفرهم ويهوديتهم.